نص نثري / عن الأم
كدبيب النملِ
-----------------
كنتُ ولا زلتُ أتحسس لمسات يديكِ تدبُّ على جسدي كدبيب النملِ ، وبذلك الأثر الجميل يضوع حواليَّ عطرٌ لا يفارق أنفاسي ... بشهيقي أختزنه ، أطوقه ، لِئَلّا يفلت مني فأفقد رونقه ، وكلما تنفستُ رُزِقتُ بجرعة منه تديم بها شوقي وأخرى تثير بها حنيني ، وتتوالى حتى أحس وكأنكِ جنبي ، وبرغم فراقكِ عني ، يبقى وصلكِ عالقاً بنسمات هذا العطر الأبدي إلى حيث لقائي بكِ بعد حين . يبقى أثيركِ يحوم في رحاب قلبي ، يذكرني وأنا طفل بمقتبل عمري تحمليني مثل دمية صغيرة تلقين بي في الهواء فتعلو ضحكتي ما بين فرح وخوف لأعود بين ذراعيكِ وبقُبلتكِ التي لا تفارق خدِّي . لم أنسَ عندما ذكرتِني السير بالحجلة أو بقدمي ، مومِئة بأصابعكِ ( تاتي .. تاتي .. تواتي..حَبِّ المِشَه تواتي ) . كبرتُ وكبرتِ وتبادلنا المواقع والخطوات ، عدتُ أمسك بكِ متكِئة على كتفي ترومين الوصول إلى الفراش ، فقد أنهكتكِ الحياة وخطواتك القليلة ، وبرغم صلاتكِ وقراءتكِ القرآن كل يوم ، اشْتَقْتِ أن تتقربي أكثر ، وها روحكِ عانقت السماء وجسدكِ تحت الثرى...
--------------------
سامي شكرجي
العراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق