بسم الله الرحمن الرحيم
أم عمارة المازنية وخاتمة الحسنى
{{...الأثر الباقي يدها قطعت في سبيل الله...}}
فعلا حياة الإنسان لا تقاس بعدد الأيام والسنوات التي يقضيها في الدنيا،،،،،،
فالمقياس الأعلى هو التقوى والأيمان والصلاح والتضحية والإِيثَار{..إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}
حياتك تقاس بما تقدم من خدمة للبشرية جمعاء من الخير والنفع العام والهداية وهذا أثر وحياة أخرى باقية لك...................
وأم عمارة تأتي ضمن هذه التصنيفات فقد تركت أثرا باقيا يتردد على جنبات الدنيا صباح مساء أنها امرأة من الطراز الأول الرفيع فهي أول من بايع الرسول صلى الله عليه وسلم على النصرة فقد قَدَّمْت وقَدِمْت من المدينة المنورة لنصرة نبيها مع سبعون رجلا وامرأتان، كانت أحداهن......................
وهي تعد مع القادة المقاتلين في مقدمة الملاحم ومواقفها مشرفة، ولها حضور مع أهل الصلح فقد حضرت وسمعت وشهدت بنود صلح الحديبية وكتبت وثيقة الصلح أمامها وقرأت على مسمع من الحاضرين وبذلك تكون من الشاهدين، وطبقت والتزمت بنودها بإداء العمرة تاليا في العام القادم مع المسلمين وطافت بالبيت العتيق مع حضرت الرسول صلى الله عليه وسلم...
ولها صولة وجولة في القتال والذود والتضحية بجسدها وروحها وأبنائها وزوجها هؤلاء هم الذين بقيت ذكراهم لأنهم لم يعيشوا للدنيا ومتاعها...ولم يذكر أشقياء الدنيا إلا للشماتة بهم والتشهير – {وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ ۖ وَلَقَدْ جَاءَهُم مُّوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ...}}
شهد لها الرسول صلى الله عليه وسلم في القتال فقال :-
{مَا الْتَفَتُّ يَمِينًا وَلا شِمَالا إِلا وَأَنَا أَرَاهَا تُقَاتِلُ دُونِي}
إذن لها السبق في الذود عنه صلى الله عليه وسلم وفي تقديم المساعدة ومداواة الجرحى والتمريض والتشجيع ورفع معنويات الجند على الثبات في ميادين الجهاد، على الرغم من جراحها في الغزوات والمعارك التي خاضتها ما يقارب ستة وعشرون جرحا بين طعنة برمح ورمية بسهم وضربة بسيف، أي جسد ناعم نسائي يتحمل هذا كله يا نساء العالم يا دعاة الحضارة؟!
لذا يحق لها أن تكون من أوائل في النساء.....
وإذا استعرضت القادة وأي قائد سُجل له بمثل سجلها في هذا الزمان أو قبله إلا بمثل ما قامت به ؟
أي امرأة هذه صفاتها فهي فخر نساء المسلمين إلى يوم الدين،
عاشت في أسرة كلها مجاهدين، وهذه ملاحظة وجدتها في سيرة الصحابة الطيبين، أخوها عبدالله بن كعب من البدريين،
أخوها عبدالرحمن من البَكَّائِيْنَ السبعة الذين جاءوا إلى النبي في غزوة تبوك، وطلبوا منه رواحل ليركبوا عليها ويذهبوا معه في سبيل الله، فلم يجدوا عنده ما يحملهم عليه فأنزل الله بحقهم
قال الله تعالى :-
{{وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ ِلتَحْمِلَهُمْ ...
قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ ...
تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ ...
حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ }}
وقد شهد ابنها الكثير من الغزوات مع الرسول،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
تزوجت أم عمارة من زيد بن عاصم والذي شهد بيعة العقبة وبدر وأحد وولدت له حبيب شهد بيعة العقبة وأحد والخندق وباقي الغزوات وقتل على يد مسيلمة الكذاب أسيرا؟
قال له هذا الكذاب :- أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال نعم،
قال أتشهد أني رسول الله؟ قال لا أسمع"
ثم جاءها نبأ مقتله.....................
فقالت:- لمثل هذا أعددته وعند الله احتسبته!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
رجال وأمهات لا مثيل لهن في الصمود والعزيمة والتصميم،
وتمر الأيام سريعا وتأتي معركة اليمامة على مسيلمة الكذاب ويلقى مصيره صريعا مضرجا بدمائه والذي أجهز عليه بسيفه أبنها عبدالله بن زيد بدل مقتل أخيه حبيب بن زيد، وشهد عبدالله الغزوات مع الرسول صلى الله عليه وسلم وأستشهد مدافعا عن الإسلام،
هؤلاء الأوائل لا غرابة في حياتهم فقد عاشوها أفضل من غيرهم على الرغم مما عانوا من مصاعب فها هي أم عمارة بعد كل الذي حصل تستمتع بحياتها وتزوجت من رجل آخر هو غزية بن عمرو فولدت له خولة وكان لأبنائها شأن عظيم في الإسلام...
لا نقول إلا أنها شجرة مباركة ثمارها، ونسبها يأتي في سلسلة ذهبية دائمة مبارك فيها.......
كيف كان هؤلاء يوفقون بين حياتهم الدنيوية من زواج وولادة وتربية وعمل وجهاد وتضحية في عمر لو قسمته على السنوات لكان العمل أضعاف مضاعفة، ستون عاما قضتها أم عمارة بين الحياة والجهاد...
ويشهد لها أمام ربها جرحها الغائر في عاتقها تقابل به الله يوم القيامة،،
وشهادة أخرى تركتها في أرض المعركة مرفوعةفقد قطعت يدها في معركة اليمامة في مقاتلة عدو الله مسيلمة الكذاب تركتها في الميدان تشخب دما اللون لون الدم والريح ريح المسك،،،
وقد عاهدت الله أن تموت دون مسيلمة أو تقتل ...............
فقالت "تقطعت يدى يوم اليمامة وأنا أريد قتل مسيلمة، وما كان لى ناهية حتى رأيت الخبيث مقتولاً، وإذا ابنى عبدالله بن زيد يمسح سيفه بثيابه، فقلت له: أقتلته؟ قال نعم. فسجدت لله شكرًا............
خاضت غزوات ومعارك يعجز عنها كبار الجنرالات والرتب العسكرية العالية والمسميات المختلفة ولم يسطر التاريخ لهم سطرا واحدا في معركة وقارن وحكم أيهما أفضل ؟
أم عمارة لم تخرج بأي نياشين من الدنيا ولا أوسمة ولا نجوم ولم تتقاعد بأعلى راتب وخدم وحشم.. وإنما علقت يدها بشرف عالي على بوابة التاريخ، ترفع بالسبابة والوسطى شهادة أن لا إله إلا الله محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم.وإشارة النصر.....
قَالَ الوَاقِدِيُّ: شَهِدَتْ أُحُدًا مَعَ زَوْجِهَا غَزِيَّةَ بنِ عَمْرٍو، وَمَعَ وَلَدَيْهَا........وَجُرِحَتِ اثْنَيْ عَشَرَ جُرْحًا"
وفي معركة اليمامة:- جُرحت أحد عشر جرحًا، هذه هي الأوسمة التي نالتها في معارك الشرف............ سجلها لها التاريخ.
فقد شَهِدَتْ أُمُّ عُمَارَةَ: لَيْلَةَ العَقَبَةِ، وَأُحُدًا، وَالحُدَيْبِيَةَ، وَيَوْمَ حُنَيْنٍ، وَيَوْمَ اليَمَامَةِ، يحق لها هذه المكانة أن تكون من الأوائل في النساء...فقد جاء هذا كله بعون الله وتوفيقه .
"وقد كَانَ ضَمْرَةُ بنُ سَعِيْدٍ المَازِنِيُّ يُحَدِّثُ عَنْ جَدَّتِهِ وَكَانَتْ قَدْ شَهِدَتْ أُحُدًا- حتى الجدات تفتخر بمشاهدة الغزوات والمعارك وحضورها...
قَالَتْ الجدة :- سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُوْلُ:-
لَمُقَامُ نُسيْبَةَ بِنْتِ كَعْبٍ اليَوْمَ خَيْرٌ مِنْ مُقَامِ فُلاَنٍ وَفُلاَنٍ...................
أم عمارة أمة كاملة بذاتها، وهذا أفضل شرف لها بهذه الشهادة من سيد المرسلين عند رب العالمين فهي من الأوائل السابقين...
هذا حديث الجدات هذه السير التي يجب أن تدرس في المدارس والجامعات، فهذا الأبن ضمرة يحدث عن جدته،
فمن يحدث أبناءنا عن هذا السلف الصالح فهم مفخرة وتاريخ مجيد؟ أين نحن من هذا التاريخ؟ ضاع!!!!!!
ومع هذا كله كانت أم عمارة من رواة حديث الرسول صلى الله عليه وسلم لم يشغلها كل ما سمعت، بعد هذا الجهد كله الا يحق لها وساما وأحدا ترتقي به بدل أوسمة الدنيا....
فقد نظر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى جرحها الغائر في جسدها الطاهر الناعم.............
وقال لأبنها عبدالله أعصبه... أي الجرح
" وقال: بَارَكَ اللّهُ عَلَيْكُمْ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ
مُقَامُ أُمّك خَيْرٌ مِنْ مُقَامِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ
وَمُقَامُ رَبِيبِك – يَعْنِي زَوْجَ أُمّهِ غزية بن عمرو– خَيْرٌ مِنْ مُقَامِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ .
وَمُقَامُك لَخَيْرٌ مِنْ مُقَامِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ رَحِمَكُمْ اللّهُ أَهْلَ الْبَيْتِ"""""""""""
وسمعت أم عمارة كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقَالَتْ:- اُدْعُ اللّهَ أَنْ نُرَافِقَك فِي الْجَنّةِ
فقَالَ صلى الله عليه وسلم:- اللّهُمّ اجْعَلْهُمْ رُفَقَائِي فِي الْجَنّةِ
فقَالَتْ أم عمارة رضي الله عنها:- مَا أُبَالِي مَا أَصَابَنِي مِنْ الدّنْيَا"
هذه هي حياة العز والكرامة ليس بما تملكه من الدنيا وحطامها الزائل وإنما بما تملكه من مخزون لك ورصيد عند الله...
الدنيا ليست وقفا على أحد كل يأخذ نصيبه منها ويذهب سريعا ويترك ما جمع.............
{كُلًّا نُّمِدُّ هَٰؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ ۚ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا}
أما الآخرة خالصة للمؤمنين باقية ........
قال الله تعالى :-
{{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ ....
وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ
كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }}
كم هذا الكم العظيم الذي شاركت فيه أم عمارة من غزوات ومعارك وأعمال وأفعال.................
ونالت وعد الجنة بدعائه صلى الله عليه وسلم وهي على قيد الحياة فلا نامت أعين الجبناء...........
نسأل الله أن يجمعنا بهم في جنته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا .....
ومع هذا الذي سمعت عنها فقد خاضت العديد من الغزوات وأصيبت بعدد من الجراح فقد جرحت في معركة اليمامة أثني عشر جرحا وفي غزوة أحد جرحت أحد عشرا جرحا أحدها بقي غائرا في جسدها حتى ماتت على أثره والله أعلم،
وقطعت يدها وفقدت فلذات كبدها شهداء وزوجها...
سيرة عطرة بهؤلاء بدأت وشقت الصعاب وسهلت الطريق للسائرين نحو الحق. وطويت صحيفة أعمال أم عمارة المازنية وأودعت رب غفور كريم
قديم الدكتور أحمد محمد شديفات / الأردن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق