ملتقى النور للادب و الشعر

ملتقى النور للادب و الشعر
مدير عام المجلة

السبت، 25 يناير 2020

الأوائل في النساء" الصحابية...أم سليم رضي الله عنها..."{{... مهري الإسلام ...}}.... تقديم الدكتور أحمد محمد شديفات/ الأردن

بسم الله الرحمن الرحيم
الأوائل في النساء
" الصحابية...أم سليم رضي الله عنها..."
{{... مهري الإسلام ...}}
أكرم مهر عرفته البشرية....
قالت أم سليم لأبي طلحة :-
" إن تسلم فذاك مهري"
مبدأ الناس في هذا الزمان......
على خلاف ذلك....
أنهم يتفاخرون.............
ويتباهون..............
ويتبارون.............
ويتسابقون.........
ويفرحون............
ويتنافسون في الولائم والمغالاة والحبور في مهور النساء...........
وكأنهن سلعة بين عرض وطلب.....
فتجد الأفراح والليالي الملاح....
والطبخ والنفخ والحلوى والبلوى المبالغ فيها...
والهدايا والملابس...............................
والذهب والطَنَافِس وأمثالها من الماس....................
ووجع الرأس.......................
والحجوزات في أفخر الصالات والفنادق ........
مُباهاة وتَبجُّحا، وتعاظُما، وتفاخُرا بصَلَف واِزْدِراء وكِبرياء....
جمعت أفراحهم ذوو الأبهة والعظمة والبأس ويكون قائد الجاهة تتوافر فيه شروط الوجاهة.......
وخلت الأفراح من البركة والطيبة والطهارة والسماحة والأخوة والمودة ..................
بالمقابل والد العروس.........يختار أقوى منحوس......
يعطي قائد الوجاهة والجاهة دروس............
وتبدأ منازلة المديح والثناء والإطراء المليح عن الأصل والفصل العروسين...............
وتبدأ المساومة والمراوغة على مهر العروس بين الوجيه والمنحوس كل يعطي الآخر دروس من أجل المال والفلوس.
ويا حسرة إذا وقع خلاف كم هي قضايا المهور والعطور في أروقة المحاكم.........
والحلف بالآباء والأمهات والكذب والبهتان والمطالبة بتكاليف الحفلات يندى لها جبين من مات وفات........
فالسلف طبعا خير من الخلف قولا وأحدا........................
هذه حالة فريدة وجدتها على صفحات أسد الغابة في معرفة الصحابة، والإصابة في تمييز الصحابة لسيرة أعز امرأة في التاريخ الإسلامي كان لها السبق في الأوائل من النساء هي أم سليم...هل تعلم ماذا عملت أم سليم؟
" جعلت مهرها مقابل إسلام زوجها" عنوان جميل يصلح لكل راغب بالزواج ...
أمر وفعل مبتكر لا يخطر إلا قلب مؤمنة بالله، طلب صغير من الزوج ترك كل أمر حقير!!!!!!!!!!!!!!!!
فقد سجلت وسطرت لها ولأولادها وحفيدتها وبنات جلدتها من المؤمنات الى يوم القيامة مناقب لا تُنسى فهي أم سليم بنت ملحان الخزرجية،
والدة الصحابي الجليل أنس بن مالك بن النضر رضي الله عنه، فقد خدم الرسول صلى الله عليه وسلم لمدة عشر سنين متتاليات، كان عمره لا يناهز الثماني سنوات في بداية خدمته له صلى الله عليه وسلم
كانت زوجة مالك بن النضر والد أنس أسلمت، ورفض زوجها الإسلام، وقررت أن تكون من السباقين للإيمان وهذا يدل على شخصية واعية وحكيمة ومميزة ،،،،
تركته وحاله يصارع الشرك ،وضحت بحياتها الزوجية من أجل الإسلام، وخرج النضر إلى بلاد الشام وترك خلفه نور الإيمان وأتجه نحو الظلام وهناك بها مات مشركا بالله،،،،،،،،،
وتمر الأيام ويأتيها الخطاب يطرقون الباب، ويأتيها أحد المشركين أسمه أبو طلحة زيد بن سهل،،،،
وقد راودتها فكرة لم ترد على مخيلة إنسان وجاء على خاطرها مالم يكن في الحسبان...
وفكرت مليا في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :-
((فَوَ اللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ من أن يكون لك حمر النَّعَم...))
إذن جاءت الفرصة المواتية التي تنتظر أم سليم تنفيذها لأول مرة، فقد تقدم لخطبتها أبا طلحة،،،،،
فقالت له :- كلمة لا مجاملة فيها ولنسمعها وبالأخص من أبنها أنس بن النضر رضي الله عنه يرويها فهو ينقل لنا ما دار من حديث بين أمه وأبا طلحة، طبعا أبا طلحة لم يسلم بعد......
قال أنس:-
«خطب أبو طلحة أم سليم -رضي الله عنها- قبل أن يسلم،،،،،،،،،،،،،،،،
فقالت:-
" أما إني فيك لراغبة..........................
وما مثلك لا يرد...........................
ولكنك رجل كافر..................
وأنا امرأة مسلمة............
فإن تسلم فذاك مهري...........
لا أسأل غيره """""""""""""""""
صراحة عبارة لا نظير لها تكتب بماء الورد والذهب معا وعطر الياسمين لما يفوح منها من حب أم سليم لأبي طلحة وفيها عرض مغري ،تنازلت عن كامل مهرها مقابل اسلام ابو طلحة ولا تريد غير ذلك منه ولا تسأله...من يقدر على ذلك وأي امرأة تضحي بمهرها مقابل الإسلام .......
زواج بدون أثاث وذهب وحطب وفضة وماس ودراهم ومتاع الدنيا الزائل فرشة ولحاف ولحقي بزوجك......
بناء عش الزوجية يحتاج إلى ثقة متبادلة، وتكاتف وتعاون، وتفاهم ووئام ،ووسطية ووشائج مودة محبة، فكرت أم سليم بهذا الطرح المميز وسارعت وضعت أسسا للبنيان المتين، وأن المال آتي ورائح،
فالبيوت الفاخرة، والأثاث والرياش الناعمة لا تجلب السعادة والسلام ...
قالت المرأة لزوجها:- أسعدني ولنعيش في خيمة على بساط...ولا تشمت بي ولو في قصر منيف ...
فالبيوت الهانئة تقوم على المودة والرحمة والتراحم ........
قال الله تعالى :- {{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}} (21)الروم خاصة في زمن العوانس هذه الأيام اللواتي لا يعجبهن العجب شبكة وذهب وماس وأثاث وخشب وحفلات في أفخر الصالات والفنادق وتزيين العرائس وتحديد عدد الحضور من الرجال والسيدات ونوع الهدايا الخاصة بالضيوف...الخ
ولا تسال عن غلاء المهور والطَّنْج والغُنْجُ وما لا تستطيع ان تكفيه أموال قارون، ومواصفات ومقاييس الزوج وأهله وحسبه ونسبه...
فعلا زمن السلف الصالح ولى فهم سهلوا الحلال فأصبح الحرام صعب المنال...
ونحن صعبنا الحلال فأصبح الحرام سهلا المنال،،،،،،عشيقات ومواليد لقطاء وصيحات وويلات وخطف وغيره كثير....
على فكرة الزوج قد لا يأتي في العمر مرة واحدة، وقد لا يكون له بديل أو مثيل وقد يلتقطه بعض السيارة وتفوت الفرصة للأبد على المرأة، وتندم ولات حين مندم،،،،على الرجل والمرأة أن يغتنما فرص العمر.
وأن الدين المعاملة فالدين أولا ثم القناعة والأخلاق والصبر والتحمل كما فعلت أم سليم وهي صاحبة خبرة في هذا المجال وفي حسن اختيارها لأبي طلحة،
الزواج ليس عَفَشَا ولا قَفْشاً ولا رفشا،،،،الزواج هدوء، وتأني، ومعالجة، ودواء ناجع، وأسرة، وتربية، وترويض..
أنظر فطرة المخلوقات ومنها نستفيد فالطير العصفور الذكر والأنثى يشتركان بالزقزقة وفرد الريش مع الجناح في حركة استعراضية ذهابا وايابا وقفزات وحركات مفرحة ثم يتم الزفاف على السريع ويبدأن ببناء عش صغير قشة بقشة بدون ضجة وصخب، ثم يتعاونان على إطعام صغارهما ويحاول كل منهم يطير من تحت التدريب .....عمري ما سمعت عصفور طلق زوجته أو تشاجرا معا ووصل الأمر إلى الحاكم والمحاكم سوى الإنسان صاحب الفكر والبيان...إلا صاحب مشاكل وينكر المعروف وإن طالت سنين العشرة.........
وعلى مسمع من أنس رضي الله عنه دار الحديث بين أمه وأبي طلحة، وهي تدعوه إلى الإسلام بحرارة وحكمة وموعظة حسنة وعبارات ممزوجة بالطيبة والأغراء والشفقة والجزم والحزم –
حالها ينبي عن مقالها أنت محبوب لدي ولي فيك رغبة، هذا تلميح صريح ورغبة بالزواج، ولمكانتك المرموقة بين قومك فطلبك لا يرد نوع من الاستدراج من أجل الموافقة، بعد هذا الإيجاز يأتي التصريح وبيان المراد،
هنا تبدأ المفاضلة والتمايز والتحاور بين الأثنين :-
"أنت رجل كافر...كلام صريح بدون مجاملة
وأنا امرأة مسلمة" ففهم المطلوب...وصلت الرسالة
كم من مسلمة في هذا الزمن الرديء بعض من أهله؟!
تزوجت من غير مسلم لجماله أو ماله أو جنسيته أو عائلته؟!
كم فتاة تخلت عن دينها ولحقت بمحبوبها إلى دياره وأنجبت عياله مخالفة كتاب الله وسنة نبيه؟!
وبعد حين وسنين يذهب المال والجمال والجاه وتبقى الحال على ماهي عليه ومن المحال ألا تتغير الحال،،،
لو سمعت أم سليم في زمانها بمثل هذه العروض الفاشلة دنيا ودينا، ماذا يكون موقفها يا ترى؟؟؟ وما كان ليحصل هذا في الأوائل في النساء، ثم لنكمل المشوار ونرى على ماذا ينتهي بينهما المآل........ تقديم الدكتور أحمد محمد شديفات/ الأردن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق