« على صدر أمي » / من مجموعتي الشعريّة الأولى "عطر القوافي"
# عَلَى صَدْرِ أُمِّـي #
أُحِبُّ الْخَرِيفَِ
عَلَى صٍدْرِ أمّي
وَكَمْ أعشَقُ رَعْدَهُ الْمُسْتَبِدْ..!
وَلاَ أعْشَقُ الْوَرْدَ
وَرْدَ الـرَّبِيعِ
على صَـدْرِ مَـنْ لاَ تُحِبُّ أحَــدْ..!
أحبُّ الـرَّغِيفَ
بِـتَنُّــورِ أمِّــي
عَلَى جَمْرِ دَمّي طَرِيًّا
بِهِ أكتفي الْعُمْرَ
مُذْ كُـنْتُ طِـفْـلاً صَبيَّا
وحِـينَ اكْـتمَـلْتُ فتيَّا
وَ كهلاً وَ مَـا دُمْـتُ حَيَّا
وحتّى وإنْ لاحَ
بالرَّأسِ شَيْبِِي وقدْ صِرْتُ جَـدْ..!
وأكْــرَهُ خُبْـزَ
الطّوَاحِينِِ لَـمَّا
يُتَــاجرُ بِالْـمِلْحِ
عُـرْفُ البِـــلادِ
بِتَوْقيعِ حِبْرِ الْــقَضَاء والْعُمَدْ..!
أُحِـبُّ الـدُّخَـانَ
بِتَـنُّورِ أمِّــي
وَلاَ أخْشَى فِي الْـعَيْنِ
لَوْنَ الرّمَادِ وَ ما رَوَّجُوهُ
ومَـا وَصَّفُوهُ بِـدَاءِ الــرَّمَــدْ...!
وَأكْـرَهُ حَـقًّا
دُخَانًا سَفِيهًا
شَقِيًّا بِلَوْنِ الْغَباءِ كَريهًا
تَصَاعَدَ كَالمَوْتِ مِنْ دَفْتَرِ الْمُـعْتَمَدْ..!
أُحِبُّ التَّجَـاعِيدَ
فِـي وَجْهِ أمِّــي
وأعْـشَـقُ فِـيهَـا
عُيُــونَ الـمَلاَكِ وَ رِمْشَ الْأَسَدْ..!
وَتُخْجِلُ عَيْنَيَّ
دَمْعَـةُ حُــزْنٍ
بِمُقْــلَةِ أمِّــي
حِيـنَ يَضِـيــعُ دَمُ الأَبْرِيَاءِالسيفي :
فاروق بن مصطفى بن عمر بن عليّ الجعيدي هو شاعر تونسيّ ، وُلد بولاية باجة الواقعة بالشمال الغربي للبلاد التونسية ، من أب وأم تونسييْن .
زاول تعليمه الابتدائي والمرحلة الأولى من التعليم الثانوي بمدينة باجة نسقط رأسه ، ثم انتقل إلى دار المعلّمين بمدينة قربة من ولاية نابل حيث أمضى بها أربع سنوات دراسية (1982 / 1985) ليحصل على شهادة ختم الدروس الثانوية الترشيحية سنة 1986 عُيّن خلالها (اكتوبر 86) مُدرّسا باللغة العربية والفرنسية بمدرسة ابتدائية تقع بعين زوغوان وتابعة لبدية المرسى من ولاية تونس الشمالية ... وفي سنتة 1987 انتقل إلى مدينة بوعرادة من ولاية سليانة ليقضّي هناك اربع سنوات بالتديس ..
واستمرّ الأستاذ فاروق الجعيدي بهذه المهنة الى حدود 2014 حيث نجح في اجتاز مناظرة خوّلت له الاشتغال بالارشاد البيداغوجي وتأطير وتكوين الأساتذة المُدرّسين ..
الشاعر فاروق الجعيدي ناشط بالمجتمع المدني حيث أشرف على تأسيس « فريق نحب نعيش» لفادة ذوي الحاجات الخاصّة الذي يضمّ 87 عضوا دائما وهو مفتوح على الانخراطات الجديدة ...
يكتب الشعار كل أنماط الشعر : من عمودي الى شعر التفعيلة الى القصيدة النثرية الى القصائد باللهجة المحلية ( حيث كتب في لهجته التونسية وكذلك في اللهجة المصرية ) وحتى القصائد الغنائية..
له أيضا مجموعة قصصية جاهزة للنشر ..
حضر عديد الملتقيات الأدبية والأمسيات الشعرية بتونس وضواحيها ..
وله كمّا كبيرا من الأعمال الشعرية في انتظار النشر
صدرت له عدّة قصائد على الجريدة الورقية التونسية «الصّريح الأسبوعي»
وله العديد من القصائد التي تم توضيبها في شكل فيديوها سمعية بصرية..
يواكب النشاط الثقافي عن كثب ويظهر باستمرار سواء في قنوات تلفزية تونسية(برنامج صباحكم تونسي) أو إذاعية (منوّعة مواسم الخير )..
وله على شبكة التواصل الاجتماعي الكثير من القصائد التي يتمّ إلقاؤها بأصوات نسائية أو رجالية موظّبة في شكل فيديوها سمعية بصرية
ويلقّبه متابعوه ومريدوه عادة بـ « شاعر الخضراء »
نظرا لكثرة حبه لوطنه وتغنّيه بتونس الخضراء في العديد من قصائده مثل :
خضراء تيهي
خيرك علينا دين
تيهي بحسنك
سرّ الغرام
والقائمة تطول ...
بَـيْنَ الْمَشَـافِــي
وَ نَـزْوَةِ سـَيْـفٍ بِغَــزْوَةْ أُحُـدْ..!
أُحِبُّ الــطَّرِيـقَ
وَهَمْسَ الطَّرِيقِ
لِخَطْوَاتِ أمِّــي
يُخَلِّصُنِي مِنْ غُبَارِ الْمَنَافِي
يُـجَرِّدُنِي مِـنْ بَقَايَـا الْـعُقَـدْ..!
وأحـذَرُ مشْـيَ الرّصيفِ لأنّي
رَأَيْتُ الرَّصِيفَ
مـع كـلّ ليـلٍ ... يَخـُونُ البَلَدْ..!
باسمه تعالى
الشعر،،وبما يقدمه وما يمتلكه من أدوات تعبيرية من صور ورؤى ولغة لاتضيق من الانفتاح علي مسارات عدة تؤدي اغراضه، ،وتتواصل مع المعنى الحقيقي وبالدلالات الواقعية للربط بين الصورة واشكال التعبير لتخلق منظومة راىعة ومعبرة
شاعر وقصيدة
قصيدة( على صدر امي) للشاعر التونسي(فاروق الجعيدي)
استعراض الدكتور الناقد نوري حمودي الوائلي
قصيدة ( علي صدر امي) للشاعر التونسي فاروق الجعيدي مسألة من مجموعته الشعرية( عطر القوافي) تهدف القصيدة ( لحب الام) لقوله
احب الخريف عاى صدر امي
وقد عنى الشاعر بمفرداتها لحب الام وحنانها وعشق ما يمت لها قربا
احب الخريف
على صدر امي
واعشق رغدة المستبد
وكره ويكره كل شيءابتعد عن امه
ولا اعشق الورد
وردالربيع
على صدر من لاتحب احد
وحب شاعرنا التنور بما يرمز للحر وناره المتوجرة فقد أحبه حبا لامه ويذكر بأيام الصبا والطفولة وصولا لعقده الرابع
حتي وان لاح بالراس شيب
وصرح بكرهه لكل شي يأخذ مكان الام تشبيها وتمكينا
واكره خبز
الطواحين لما
يتاجر بالملح
ولم يتردد كثيرا بالهمس لامه
احب الطريق
وهمس الطريق
لخطوات امي
قصيدة( على صدر امي)من القصائد الجميلة والمكتنزة فكرة وعواطف صادقة فهي خالية من الزحافات تكونت من مقاطع ستة متوالية التنضيد وحافلة بالصورة المجسمة الرامزة بلا مجاز فهو رسم مشهدانفسيا ووصفا بارعا مباشرا لتكسب معنى وامتلاء واكنزها بالدلالات الروحية ليجعل القصيدة متماسكة اولا باخر موظفا حواسه وخواطره، ،،،ليميد هنا وهناك بذوقه الموسيقى صالحا به وبطراوته المشعة وبرتابة نغماته التي تاسر قلب واذن سامعيه وليستحضر انسجاما بين الروح المفردة وصورة النص والخيال المتلقى الذي يهتز عند كل نهاية كل شطر بنغم وتغريد، ،،،،ولم يتغافل الشاعر عن ضوابط القصيدة حيث الوزن والترابط واللغة والصولة وقد عبر الشاعر في قصيدته( على صدر امي) بطريقة غير مالوفة(،حيث سرد فكرته)باستخدام اساليب تعبيرية متعددة وواقعية من حيثالاستعارة(كم اعشق رغدة المستبد) والتضمين(اعشق الورد) والتشبيه( احب الخريف)
الشاعر حاول أن يجدد بما يراه مناسبا مع حركته واشعاراته الروحية حيث الشكل والمضمون فهو وقع بشغافه عن حداثوية للصورة والشكل وبلور فكرته بصورة حرفية وديناميكية للاحداث والتصورات التي التي تحمل كلا المعنيين بان واحد الحب والكره وقسمها ابجديا بالبعد عن الربط بأدوات بين حالتها الأولى والثانيه وبحذاقته ومرانه ربط الاسود والابيض اي الحب والكره بدون تنافر او ابتعاد لمقاطع القصيدة والبسها ثوب الزمكانية بالوانه المزركشة حيث الزمان
احب الخريف
على صدر امي
واعشق ورد الربيع
،،،،واحب الدخان
واكره حقا
دخانا سفيها
شقيا بلون الغباء
الشاعر بخبرته وتجربته ومرانه حاول أن يجمع الاضداد بدون تنافر ليتداخل بعضها بعضا ويكون مشهدا دراماتيكيا نفسيا
مطعما بحب الام وما تحب،،، ويكره ماتكره ،،،ويهلهل اول كل مقطع بفعل متناهي للمستقبل والحاضر
احب الخريف
واكره حقا دخانا
سفيها
فقد كرر الفعل احب ست مرات واكره خمس مرات وكلها مستقبلية متاملة
) اعشق ،،احب،،،اكتفي، ،يتاجر، ،اخشى،،
واكره ) وقد جعل القاري يعيش بين الامل والتمني والتصور فقد رسم خطوطا ربما هي جديدة في دنيا الشعر حيث المقطع الواحد من مفصلين حب وكره
احب الرغيف
علي تنور امي
احبالدخان التنور امي
احب التجاعيد
في وجه امي
احب الطريق وهمس الطريق
ثم يقعرها
بالكره
لا اعشق الورد
ورد الربيع
علي صدر من لاتحب احد
واكره
الطواحين لما
يتاجر بالملح
واخيرا الشاعرفاروق الجعيدي كان مثابرا لحمل الصورة محملها بلغة عربية واضحة ومفردات معجمية وتناسق نحوي صائب اتمني ان لا أكون قد غاليت ولا قصرت والحمد للله رب العالمين ٢٣-٧-٢٠٢٠
د
# بقلم : فاروق الجعيدي #
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق