ملتقى النور للادب و الشعر

ملتقى النور للادب و الشعر
مدير عام المجلة

الثلاثاء، 28 يوليو 2020

فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ..."تقديم الدكتور أحمد محمد شديفات/

بسم الله الرحمن الرحيم
" ... فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ..."
صلاة العيد أولا والنحر تاليا ترتيب رب العالمين فقد أمر جل جلاله بالصلاة وعطف النحر عليها بدون أمر وهذه هو الإعجاز وحسن البيان فليس الكل قادر على الأضحية على خلاف الصلاة ...
وتم اختيار لفظ النحر ليس من باب التغليب وإنما التعظيم والكثرة في الخير ،فالأبل هي عادة التي تنحر على خلاف باقي النعم فهي الوحيد التي تنحر ثم يقطع رأسها ...
وقد أطلق عليها سورة النحر والكوثر ففي ذلك اليوم تكثر فيه الأضاحي أو الضحايا...وهي قربات لله تعالى وسنة أبيكم ابراهيم "( وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ )107 الصافات
وقد ضَحَّى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بكَبْشينِ أمْلَحَيْنِ أقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُما بيَدِهِ، وسَمَّى وكَبَّرَ، ووَضَعَ رِجْلَهُ علَى صِفَاحِهِمَا"
فالأضحية لها مواصفات خاصة ذكرت في السنة النبوية ...
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "أربعٌ لا تجوزُ في الأضاحي: العوراءُ البَيِّنُ عَوَرُها، والمريضةُ البَيِّنُ مرَضُها، والعرجاءُ البَيِّنُ ظَلْعُها، والكسيرُ (أو العَجفاءُ) الَّتي لا تُنْقِي"
إذن السلامة والصحة هي من الشروط التي تتوافر في الأضحية ...الحديث "إنَّ اللهَ طَيِّبٌ لا يقبلُ إلا طَيِّبًا..."
إذن هذه القربة لله هي ما ترضها لنفسك عند الله "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ ۖ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ"267 البقرة
فالأجر على قدر العمل وزيادة في القبول عند الله ، فإذا كان الله يعطي على القليل الكثير فمن باب أولى يضاعف على الفعل والعمل الجليل...
الحديث "ما عمِلَ آدميٌّ من عمَلٍ يومَ النَّحرِ أحبَّ إلى اللَّهِ من إِهراقِ الدَّمِ إنَّها لتَأتي يومَ القيامةِ بقرونِها وأشعارِها وأظلافِها وإنَّ الدَّمَ ليقعُ منَ اللَّهِ بمَكانٍ قبلَ أن يقعَ منَ الأرضِ فَطيبوا بِها نفسًا "عطاء غير مجذوذ طيبة بها أنفسكم فالنحر والذبح أفضل ما تفعلونه في العيد.....
بعد الاختيار يأتي حق الحيوان على الإنسان فقد سخره الله له...
قال الله تعالى "وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ "72 ياسين...
سبحان الله الذي خلقها وأحل نحرها وذبحها وجعلها صلة وقربة لله ...
قال الله تعالى "لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ ۗ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ "37 سبحان الله منها تأكلون وعليها تؤجرون ...وبها تتقون الله ،
كثير من البشر يجهلون حسن المعاملة في ذبح الحيوان ويجهلون سنة نبينا عليه الصلاة والسلام ...
أولا استقبال القبلة في الذبح كفعل الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث أعلاه وقد ضحى...
والتسمية والتكبير وقول اللهم إن هذا منك واليك فتقبل مني وعن أهل بيتي ...وما شابه ذلك من الأدعية،
ومن الشفقة بالحيوان إلا يذبح أمامه أو معه أضحية أخرى ولا يريه سكينا...
أما السكين أو الشفرة يجب أن تكون حادة قاطعة دون حثها على رقبة الأضحية ففي ذلك ترهيب وتعذيب للحيوان
الحديث عن شداد بن أوس رضي الله عنه قال" ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُما عن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ،  قالَ: إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإحْسَانَ علَى كُلِّ شيءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فأحْسِنُوا القِتْلَةَ، وإذَا ذَبَحْتُمْ فأحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِح ذَبِيحَتَهُ "وأذبحها بيدك إن استطعت ولتشهد ذبحتك على اقل القليل ففي الحديث"
"يا فاطمةُ قومي إلى أُضحيتِك فاشهدِيها ، فإنَّ لكِ بأولِ قطرةٍ تقطُرُ مِنْ دمِها يُغفرْ لكِ ما سلف من ذنوبِكِ . قالت : يا رسولَ اللهِ هذا لنا أهلَ البيتِ خاصَّةً أو لنا وللمسلمِين عامَّةً ؟ قال : بل لنا وللمسلمين عامَّةً . مرَّتينِ"
كن محسنا لذبيحتك وأرحها وليكن سكينك حادا شفرته وأقطع الأوداج العروق التي حول الرقبة والبلعوم حتى تصل إلى عظمة الرقبة عندها أترك الذبيحة تنزف دما وتريث وقتا حتى تسكن أطرافها...
وفي ذلك حكمة فيبقى الدماغ يعطي أوامر لتزويد القطع بالدم حتى يتصفى الدم كاملا عندها أقطع الراس...وتقبل الله طاعاتكم
تقديم الدكتور أحمد محمد شديفات/ الأردن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق