ملتقى النور للادب و الشعر

ملتقى النور للادب و الشعر
مدير عام المجلة

الأحد، 26 يوليو 2020

"...وَلَيَالٍ عَشْرٍ ..."تقديم الدكتور أحمد محمد شديفات

بسم الله الرحمن الرحيم
"...وَلَيَالٍ عَشْرٍ ..."
بدأت سورة الفجر بداية موفقة بنور الفجر الذي يحمل إشراقات الصباح الجميل وقد أضاء الكون الفسيح كله من أقصاه إلى أقصاه...
يحق لله جل جلاله في علاه أن يقسم بمكونات الكون كلها فهو خالقها لا يشاركه فيها أحد...
ولا يحق للإنسان ذلك فهو أقل أن يحرك ذرة في كون الله أو يؤثر في مجرة "
قال الله تعالى "قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258)البقرة
إذن الفجر هو الفاصل ما بين ظلمات الليل البهيم والفجر المنير ...
وجاء القسم يؤكد ويرفع من مكانة وأهمية الفجر وحركة الكون ونشر المعرفة والنور والحب والسرور ،
فقد سبق هذا الفجر ظلمات خلص منها فجر ساطع لامع يقدر ويكون لزمن كله بركة ورحمة ومغفرة وسؤدد...
إنه فجر الإسلام " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ (107)الأنبياء
هذا هو الدين فيه إنقاذ البشرية وإزاحة الضلالة وهدم الأوثان "وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً" 35
تبدلت كلها بأيام الحج لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك أن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك...
وحل الطواف والسعي والتروية والوقوف في صعيد عرفة حيث مسجد نمرة والخطبة مع الموعظة  والألسن تلهج بالتلبية والدعاء والتكبير والتهليل والتحميد والاستغفار...
لا فرق بين أبيض ولا أسود ولا أحمر ولا أصفر ولا عربي ولا أعجمي ولا غني ولا فقير كلهم سواسية طلبهم واحد الرضوان والمغفرة من الله بتذلل وخشوع...
مسيرة ليال تبدأ بفترة محددة بعشر ليال من الخيرات والبركات من أول أيام ذي الحجة ففي غروب نهار عرفة ومغيب شمسه تتابع المسيرة حركتها مرورا من بطن عرنة نحو المزدلفة المشعر الحرام  لالتقاط  حصوات  الرمي والمبيت والجمرات...
وتبقى الحناجر تذكر الله ليلا ونهارا وقد لبسوا الأثواب البيضاء رمز الطهارة  وخلعوا ملابس الدنيا المزركشة
"فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ۖ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198)البقرة
هذه عشرة الأضحى ذي الحجة والحجيج ترافقها وهي خاصة بهم وصفوا بها ولهم بالذات ...
وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:-
(مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ، [يَعْنِى أَيَّامَ الْعَشْرِ].
قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَلاَ الْجِهَادُ في سَبِيلِ اللَّهِ؟
قَالَ: وَلاَ الْجِهَادُ في سَبِيلِ اللَّهِ، إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيءٍ)
التركيز والحث والتشجيع واستقلال الوقت لشيء واحد فقط العمل الصالح هو المقبول ورفض أعمال الجاهلية كلها عند الله فهي خارج هدي الله وسنة رسوله ...
ومن وصاياه عليه والصلاة والسلام في خطبة الوداع "...ايُهَا النَّاس، إنّ دِمَاءَكُمْ وَأمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَليكُمْ حَرَامٌ إلى أنْ تَلْقَوْا رَبَّكُمْ، كَحُرمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا في شَهْرِ كُمْ هَذَا في بَلَدِكُم ؟؟؟
اين نحن من تلك الوصايا، العمل الصالج هو المأجور عليه من الكتاب والسنة فطاعة الله هي الأولى والمحبوبة فرصة ثمينة وعرض مؤقت ينفض عما قليل  وخير الناس من عمل عملا صالحا أياً كان وسجل ذلك في صحيفتك عند الله...
بعد هذا العرض في هذا الحديث والثواب والأجر ...
يأتي الاستفهام من الصحابة الكرام قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ؟ كم هي عظمة الجهاد في الإسلام إلا أن العمل الصالح دليله وسبيله كلاهما عظيم إلا رجل خرج في سبيل الله مجاهدا بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء هذا أفضل فقط...
إذن كل عشرة سواء أكانت في رمضان او في ذي الحجة ...
فكل عشرة لها أجرها وثوابها ومكانتها وذكرها الخاص يجمعهما التنافس والمسارعة والقربات والطاعات...
جاء في الحديث "...قالوا يا رسولَ اللهِ ، إذًا نُكْثِرُ ، قال : اللهُ أكثرُ..."أعمل في العشرات فالأعمال الصالحات مضاعفات في رمضان وذي الحجة...
فالعشرة في رمضان خاصة به والعشرة في ذي الحجة خاصة به فأبواب الخير مفتحة كثيرة، فمن فاته العشر الأواخر من رمضان فليدرك فرصته في ذي الحجة قبل فوات الأوان تلك عشرة كاملة الرابط بينها الخير والمعروف تلك سبقها صيام رمضان وذكرى نزول القرآن الكريم وليلة القدر....
وعشرة ذي الحجة امتزجت وتعانقت فيها كافة أعمال الحج والعبادات من صلاة وسعى وطواف وتروية ووقوف ومبيت وعرفة وحلق ورمي الجمار ونحر وصيام ...
الحديث "صيامُ يومِ عرفةَ، أحتسِبُ على اللهِ أن يُكَفِّرَ السَّنةَ التي قَبْلَه، والسَّنةَ التي بَعدَها" لغير الحاج،
وتم اختيار الليالي لما فيها من الصفاء كصفاء الفجر المقسوم به وعليه...
ليالي ليست كالليالي الجاهلية الماضية أو المعاصرة فجور ودحور،
وإنما أعمال صالحة وطيبة كما ذكرناها آنفا،
قال الله تعالى" ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ "35 الحج ....
تقديم الدكتور أحمد محمد شديفات / الأردن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق