الغُربة _________________________البحر : البسيط
إنّي الغريبُ بلا أهلٍ ولا وطنٍ ___أحسو السَّرابَ معَ الأَحلامِ والفِتَنِ
والأرضُ تمضي بخطوٍ لا تفارقُهُ ___حتَّى تضمَّ جسوماً بعد مُرتَهنِ
ألِفتُ جوعاً وتشريداً لهُ أَلَمٌ ___ كالطيرِ يهوي من الأعلى إلى فَنَنِ
داريتُ وهماً أتى من كُلِّ جانحةٍ___ في كُلِّ أوردةٍ تطفو ولم تُعِنِ
والضَّعفُ سلَّ من الأعضاءِ قوَّتَها___حتى بدا العظمُ في شرٍّمن الكفنِ
كالقبرِ أمشي بلا خِلٍّ يرافقني___ والكونُ أضحى عدوَّاً مثلَ مُمتحِنِ
ضاقت شوارعُ بلدانٍ بها سعةٌ ___والقلبُ مُهترئٌ قد حُفَّ بالوهنِ
..................
لن أستقرَّ ببلدانٍ لها غضبٌ___مِن كُلِّ مَنْ تركوا بحراً إلى المُدُنِ
تهريبُ مُفتقرٍ للأمنِ في وطنٍ ___ بِهِ الحروبُ لها حرقٌ ولم تَصُنِ
والسِّجنُ عاقبةٌ تمضي بمن عبروا___من غيرما سمحت يحيا بلاسكنِ
تلكَ الملاجئُ قد تُبدي لنا أملاً ___ والطَّردُ بعدَ هروبٍ ليسَ للوطنِ
لقد سئمتُ حياةً ما بها أحدٌ ___قد يرتضي وصلاً من أيِّ مرتكنِ
إنِّي أعيشُ ضياعاً لستُ أقبلُهُ ___ كالسُّهدِ في ليلةٍ تخلو من الوسنِ
يا من أردتَ أماناً ليسَ في بلدٍ ___تحيا الحروبَ وقد تجني على السُّنَنِ
...................
إنَّ الشَّريعةَ ماتت عندَ مُغتربٍ ___ إذ قد تعرَّضَ للأخطارِ والفتَنِ
كُن قانعاً بحياةِ الخوفِ في بلدٍ ___ ترجو الإلهَ فلا شكٌّ بمؤتَمَنِ
والعُمرُ مُنتهيٌ يوماً فلا حذرٌ ___ إن كنتَ في ثقةٍ باللهِ لم تَهنِ
قدعُدتُ بعدَ سنينٍ لستُ أذكرها ___ يوماً بخيرٍ وفيها كُلُّ مُمتَهنِ
يا ربِّ حمداً على حمدٍ نجدِّدُهُ ___ في كُلِّ يومٍ بلا ذُلٍّ ولا مِنَنِ
تكفي الصَّلاةُ على الهادي وصحبتِهِ ___ والآلِ لا كدرٌللأَهلِ مِن مِحَنِ
صلُّوا عليهِ فلا أرضٌ بها كرمٌ ___ مثلُ الَّتي شرفت في السِّرِّوالعلنِ
...................
الأحد 6 رجب 1441 ه
1 مارس 2020 م
زكيَّة أبو شاويش _ أُم إسلام
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق