أدوات التعبير في شعر الحداثة(الأسطورة )..!!
الأسطورة عمل خارق فيه شيء من الواقع،وهل مايحدث لأمتنا من تراجيديا، هو أسطورة فاقت قدرة البشر..؟!
الحداثة استجابة لمقتضيات التطور والإبداع، والتجاوز لكلّ مألوف شعري تقترن بالزمن وبمعطيات العصر، والحداثة موقف من الكون كلّه ، وموضوعه الوحيد هو الإنسان في هذا العالم، وأداته الوحيد هي الرؤيا التي تعيد صوغ العالم على نحو جديد حيث يعاني الشاعر في داخله من انهيار مفاهيم سابقة تفرض عليه أن يتفرّد بالتجربة وأبعادها، وان يجرب إمكانية تحوله متجاوزاً كلّ العقبات، وتصبح وطيفة الشعر الكشف عن كلّ ماهو بحاجة إلى كشف متجدّد. ومن هذا المنطلق كان لابد من الاتكاء على أدوات تعبير معاصرة، وأولى هذه الأدوات الأسطورة.
أولا : الأسطورة من أولى أدوات التعبير المعاصرة، التي امتزجت بوصفها بعداّ شعوريا في بنية القصيدة المعاصرة، مما دفع الأدباء بتوظيفها كأداة من أدوات التعبير في شعر الحداثة..
ــ فهذا الشاعر/نذير العظمة/ يقول موظفا أسطورة ( طائر الفينيق) ليتماهى به ،ويعلّق انبعاثه من سكونية الواقع المتحجر؛ ليجعل القلب راية انبعاث القادم بين فساد الواقع ومستغليه(الطحالب):
وليمة النار أنا، أخرج من بين
الرّماد طائراً
أصعد من بين الحفر
وأشرئب فوق صخر الجراح
مكسوا بريش النار
كي أترك هنا زنبقة
بين طحالب الأحجار
فالشاعر يريد أن يكون مثل ذلك الطائر الذي يحرق نفسه من أجل أن ينبعث من جديد أكثر قوة.
ــ والشاعر /منذر لطفي / في الفدائي الذي يعدّه المارد الذي انطلق من القمقم في "ألف ليلة وليلة " ليستعيد حريته:
وفجأة تشق الجدار
عند مارد يرهبه إعصار
يولد منه الصيف والشتاء
ويولد منه الزمان والمكان وأشياء
ــ وأسطورة الموت والانبعاث تعبر عنها الرموزــ الشاعر/ خليل حاوي/(الجسر):
غير أني ماحملت الحبّ للموتى
طيوبا،ذهبا ،خمراً، كنوز
طفلهم يولد خفاشا عجوز
إنّ من يفنى ويحيي ويعيد
يتولّى خلقه طفلا جديد
غسّله بالزيت والكبريت
من نتن الصديد..؟
إنّ من يفني ويحي ويعيد
يتولى خلق فرخ النسر
من نسل العبيد..؟؟
ثانيا: ومن أدوات التعبير في شعر الحداثة،(الرمز)،وهو موضع بحثنا القادم.
وفي الختام نجد أن الأدب العربي قد استخدم وسائل التعبير كافة، من الأسطورة إلى الرمز، والحلم ،والحوار من أجل الكشف عن عوالم جديدة.
(موضوع بحثنا القادم) إن شاء الله.
أ. حيدر حيدر
أسطورة طائر الفينيق ــ نذير عظمة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق