ملحمة أوشين
ـــــــــ 6 ـــــــ
الهجرة إلي البرازيل !
بقلم
أحمد النجار
كاتب وشاعر مصري
** تجليات شعرية من وحي أوشين ......
بعثر حروف ...
ولايتك ....
أدمانا شوك ...
حديقتك ...
زرعت فينا باطلا ..
فأحصد بشائر ....
زرعتك ...
أبهرتنا بكل شيء ..
ضاع الوطن ...
بعبقريتك ...
قالوا ...
لماذا تنقدوه ..؟
هيا اخرسوا ...
هيا دعوه ...
ظهرت جرائر ....
خيبتك ....
وقلت شعبي ...
حائر ...
يحتاج زعيم كبير ...
عشنا كبائر ...
أزمتك...
أوهمتنا ....
عيش كريم ...
واحتسينا زبالتك ..!
قلت ضحوا ...
للوطن ...
أي وطن ...
ممكن يكون ....
في جلالة حضرتك ؟!
في جلالة حضرتك ؟!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هكذا فجأة أخبر والد أوشين العائلة بقراره الهجرة الجماعية للبرازيل بعد أن ضاقت بم الأحوال في اليابان ، فالشمس لا تشرق معظم شهور السنة مما يؤثر علي زراعة الأرز، وأنهم معرضون جميعا للهلاك ، فتخبره زوجته أن الجدة الكبيرة التي هي أمه لا تستطيع الهجرة معهم ؛ فيقول لها بمنتهي البرود أنه قرر أن يتركها مع إخوته ، فترفض زوجته عرضه السخيف لأنهم يعيشون طوال عمرهم مع الجدة الكبيرة ، وأنها بركة البيت ، ويحتد النقاش بين والد أوشين وزوجته حتي انه يضربها !
كانت الجدة الكبيرة حاضرة معهم كل هذا الحوار ، وتأثرت نفسيا كثيرا بما دار من حوار وشعرت أنها عالة علي ابنها وزوجته ، وبمجرد أن أشرق الصباح تركت الكوخ وذهبت إلي النهر الكبير في القرية ؛ تسلقت حافة النهر تريد أن تنتحر وتلقي بنفسها في النهر حتي يستريح الجميع !
ومن حسن الحظ أن أوشين شعرت أن جدتها ليست في الكوخ ؛ فانطلقت تجرى في حقول القرية تناديها باندا يعني جدتي باللغة اليابانية ..باندا ....باندا ...باندا... حتي أخبرتها إحدى الفلاحات أن جدتها ذهبت إلي حافة النهر ، فانطلقت أوشين بأقصى سرعتها حتي وصلت إليها عند حافة النهر وجدتها تستعد فعلا للقفز في النهر ، فتمسكت بها بشدة وهي تصرخ لا ترحلي باندا ... أرجوك باندا ، حتي هدأت جدتها ورجعت مع أوشين إلي الكوخ !
قررت والدة أوشين الذهاب للعمل في مدينة جينزان وتركت أولادها الصغار في رعاية جدتهم .
أما أوشين فقد فرحت كثيرا بالعرض الذي عرضته عليهم جارتهم بأن تعمل خادمة عند العائلة الكبيرة كاجيا أكبر تجار الأرز في مدينة ساكتا ، كان العرض أن تعمل عندهم لمدة عامين مقابل عشر حفنات من الأرز ؛ ذلك هو أجرها ، أما وظيفتها ستكون خادمة وجليسة أطفال .
قررت أوشين أن تمر علي أمها لوداعها وهي ذاهبة للعمل الجديد .
فوجئت والدة أوشين بابنتها تزورها وتخبرها أنها ذاهبة للعمل الجديد في مدينة ساكتا لدي أسرة كاجيا تجار الأرز الكبار ، وبعد أن قضت أوشين يومين في أحضان أمها؛ سافرت بالمركب إلي ساكتا للعمل الجديد .
الصدمة الأولي
في ساكتا !
وصلت أوشين إلي متجر عائلة كاجيا ، وكان المتجر ضخم جدا يدل علي أنهم أسرة عريقة في تجارة الأرز في اليابان كلها !
وبمجرد أن عرفتهم بنفسها أخبرها مدير المتجر أنهم لا يريدون خادمة أو جليسة أطفال !!
وأثناء حديث مدير المتجر مع أوشين حضرت صاحبة المتجر وكانت سيدة كبيرة في السن كثيرا ولديها خبرة واسعة في التجارة ومعاملة البشر .
رأت أوشين وسألتها ماذا تريد ، وعندما أخبرتها أوشين برغبتها في العمل لديهم خادمة ؛ تعجبت صاحبة المتجر كثيرا لأنها تري أمامها طفلة صغيرة لا يتجاوز عمرها الثامنة !
تلك السيدة صاحبة المتجر ملامحها قاسية جدا ، وشاءت إرادة الله أن يزرع حب الطفلة أوشين في قلبها ووافقت علي أن تعمل أوشين لديهم خادمة وجليسة أطفال !
سبحان الله العظيم الذي سخّر لها قلب تلك السيدة الكبيرة صاحبة العمل كله .
وعملت أوشين بجد واجتهاد كخادمة في كل الأعمال المنزلية بالإضافة إلي عملها جليسة أطفال لابنة السيدة ألصغري زوجة ابن صاحبة العمل .
ومن حسن حظ أوشين أن الخادمات الأقدم منها كن طيبات القلب ويقدمون لها كل العون والمساعدة في عملها .... هكذا مضت الأيام والشهور بأوشين وهي تعمل بإخلاص وتفاني في خدمة عائلة كاجيا في مدينة ساكتا اليابانية .
المشكلة الوحيدة التي ظهرت في طريق أوشين هي الطفلة كايو ابنة العائلة المدللة والي هي في نفس عمر أوشين !
ماذا فعلت أوشين مع كايو ؟
كيف استطاعت تحمل سخافتها وغرورها ؟!
وفي النهاية كيف صرن أصحاب مثل الأخوات تماماً ؟!
ذلك ما سنعرفه الحلقة القادمة إن شاء الله .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الي اللقاء ـــــــــــــــــــ
أحمد النجار
شاعر مصري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق