ملتقى النور للادب و الشعر

ملتقى النور للادب و الشعر
مدير عام المجلة

الاثنين، 27 مايو 2019

قصة قصيره . تحت عنوان . قيود وتحرر.. القاص /.محمود وهاب .العراق

قصة قصيره .
تحت عنوان .
قيود وتحرر

من أرق قلب سحقته الأيام،وأجمل أبتسامة أضطهدتها الدموع لتحولها الى تنهدات ،من ولدكم الذي وقف في محطة الأيام وقد تعداه كل شيئ سوى ألمة الذي تقوقع بداخلة أهديكم تحياتي.كان هذا مطلع رسالة كمال التي بعث بها إلى عائلتة التي تقطن في الجنوب ،حيث الألم والحزن المتجذر في داخل النفوس ،والذي أعتادوا مضغه كل يوم مع فناجين الشاي ،وسماعه في مواويل الراعي ،ومتسلق النخل.في قرية صغيرة نشأ كمال كباقي الأطفال يلعب بالنهر الصغير وبين الحقول،يذهب أحيانا إلى كوخ صغير من القصب نصفه قد هوى الى الداخل ،حيث يقطن رجل كبير في السن يحمل له بعض الخبز والتمر ترسله أمه أليه، لأن هذا العجوز قد توفي جميع أهلة بوباء أصاب القرية منذ زمن بعيد، وبقي هو لوحده تلوك به السنين ،سنين الحزن والقحط والعجز ،حيث تجاوز عمره الآن التسعين حسب ما يروي كبار العشيرة.كان كمال يجلس مع الرجل العجوز ليحكي له بعض الحكايا ،لازال كمال يختزنها في ذاكرته ،أكمل كمال دراسته الابتدائية والمتوسطة في المدرسة التي تقع في قرية تبعد عن قريته بحدود خمسة كيلو متر يقطعها مشيا على الأقدام يوميا ذهابا وأيابا ،لكن عندما أصبح بالمتوسطة كان يأتي مع صديق له على الدراجة الهوائية في الأيام التي لايوجد فيها مطر ،لأن طريقهم إلى المدرسة ترابي كحال بقية كل القرى المجاورة.أصبح كمال في الإعدادية تغيرت علية الأجواء والأصدقاء .حيث تحول للمدينة وألتقى بطلاب جدد وأفكاره جديدة .مرت السنين سريعة ونجح بتفوق وقبل في أحدى كليات العاصمة ،عندها رأى أفق أوسع، لكن لازالت وصايا والديه كما عهدها وهو في المتوسطة ،لأنهم لازالوا يدورون في فلك شيخ العشيرة وشيخ الدين ،ويعتبرون الخروج عن تعاليمهم هو كفر وتمرد .عاش كمال صراع حقيقي بين الأثنين في المرحلة الأولى من الكلية .لكن بعدها قرر التمرد والخروج من قوقعة القرية والانطلاق للأفق الرحب الذي وقف على أعتابه.تعرف على فتاة جميلة متحررة بعض الشيئ لذلك أراد أن يجاريها ويكسب ودها .تعرف على طلبة جدد من أبناء المدن وبدأ يتسكع معهم ويتلقف أفكارهم التي تطرد وصايا والديه من داخلة ويتمرد عليها .قرأ كتب لكثير من المذاهب الأدبية حتى أحس بأن كل أفكار ومعتقدات البرية والتي هي معتقدات أهلة أحسها كلها مغلوطة .كان عند سفره إلى أهلة في القرية يتضايق كثيرا لأن لم يعد يؤمن أو يعتقد بما يعتقدون .لذلك قرر أن يستغل في العطلة الصيفية ولايذهب لاهلة إلا أيام معدوده .أحس به والدية بأنه تغير .عاود أبوه يتلوا علية الاسطوانة المشروخة في نظره .توفي والده في المرحلة الثالثه التي كانت عام تلكأه بالدراسة بعد وفاة أبوه طلب من أمه أن تأتي معه إلى العاصمة لكنه رفضت وقالت لايمكن أن أترك ارضنا .هجرته حبيبتة التي طالما كتب عليها بعض الأشعار ،لانها تعرفت على شاب غني ،بعدها بسنة توفت أمه .تأثر أكثر وصدم .وأخذ يتسكع اكثر ويعاقر الخمر كثيرا .وماعادت القرية تهمة بشيئ وكفر بكل معتقداتها .وضعه النفسي تردى وتأخر بالدراسة حتى ترك المرحلة الأخيرة .وأصبح كل همة الشرب والقراءه .عندها أحس بنفسة أنه تحرر تماما من أي قيود تسكع في الشوارع ونام على الأرصفة يتوسد كتاب في يده .وفي ليلة شتائية أحس بأنه منهك اخرج ورق من جيبه وكتب فيها .الآن أنا حر كسرت كل القيود ،لأنني حكمت عقلي وتركت الموروث والتبعية وأغمض عينية للأبد .

القاص .محمود وهاب .العراق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق