الاكتشاف البسيط الأعظم
لقد تبين لي من خلال تلاوة القرآن أن هناك فرق بين الأرزاق و الأموال ، لقد نسب المولى تبارك و تعالى الأرزاق لنفسه في قوله : ( يا أيها الذين أمنوا أنفقوا مما رزقناكم ) و نسب الأموال للعباد في قوله : ( إنما أموالكم و أولادكم فتنة ) الشيء الذي يعني أن الأموال ليست أرزاقا و ليست هي سيدة الأرزاق كما يعرفها بعض الفقهاء .
لقد أتضح لي من خلال قوله تبارك و تعالى : ( و الذين يكنزون الذهب و الفضة و لا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم و جنوبهم و ظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون) أن الأموال شيء و الأرزاق شيء آخر .
إنه لو كانت الأموال أرزاقا لما احتاج العباد إلى التعب و المعاناة و التنقيب في الأرض على مختلف الثروات و لما احتاجوا إلى الحرث و البذر و الغرس و تربية مختلف الحيوانات و لما احتاجوا إلى الصناعات و مختلف الأجهزة و الآلات و المخازن و الو رشات و أجهزة التبريد و التكييف للمحافظة على المنتجات و لما احتاجوا إلى مختلف المنجزات و الاختراعات .
لقد اتضح لي من خلال آية الكنز أن الأموال إنما هي وسيلة لتشغيل العباد و دفع نفقات الإنتاج و تقسيم ما تم إنتاجه من الأرزاق على العباد . أن الله عز وجل قد توعد الكانزين للذهب و الفضة التي كانت تمثل الأموال في عهد المصطفى عليه أفضل الصلوات و أزكى السلام لأن كنزها يحول دون تشغيل العباد و يحول دون توفير الإنتاج و يحرم بالتالي العباد من أرزاق الله .
إن الواجب على القيادات السياسية التي تقوم بصك العملات النقدية أ ن تتكفل بنفقات الإنتاج و أن تمنح فرص العمل للجميع المواطنين و خاصة الشباب ليحصل كل واحد منهم على ما يقابل الأجر الذي يتقاضاه من منتجات وطنه ، و إن الواجب على القيادات السياسية التي تقوم بصك العملات الصعبة أن تتكفل بنفقات الإنتاج على مستوى الكرة الأرضية كلها و أن تتولى تشغيل جميع القادرين على العمل ليحصل كل فرد منهم على ما يقابل أجرته من منتجات الكرة الأرضية كلها و التي ليست بمنتجات و أرزاق الدول أصحاب العملات الصعبة فقط و ليست من حق بعض مواطني تلك الدول و من ينتجون لهم الأرزاق فقط . إن الحكم بالسجن و معاقبة من كان المنتجون للعملات النقدية سببا في حرمانهم من العمل و الحصول على نصيبهم من أرزاق الله و تسببهم في انحرافهم بحرمانهم من حقهم في العمل و الأجرة و نصيبهم من أرزاق الله يعتبر ظلما عظيما للعباد و ليس حقا و ليس عدلا و إن الأموال التي يتقاضاها القضاة مقابل هذه الأحكام هي نفس الأموال التي قال تبارك و تعالى عنها في مقدمة آية الكنز ( يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار و الرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل و يصدون عن سبيل الله ) . إن نسبة من الأجور التي يتقاضاها هؤلاء القضاة و أصحاب الأجور المرتفعة جميعا كان من الواجب أن تذهب لتشغيل الشباب اتقاء وقوعهم فيما حرم الله
إن اعتبارنا للعملات النقدية أرزاقا يعني أن الذين يقومون بصك هذه العملات يرزقون العباد تماما كما يرزقهم الله بالأرزاق و هذا غير صحيح و من اعتقد بأن العملات النقدية أرزاقا فقد اتخذ ساسة الدول و أرباب البنوك الذين يقومون بصك العملات النقدية أندادا لله و بالتالي فهو مشرك و ظالم لكل المحرومين من العمل و من الإنتاج و من الحصول على الأجور التي يحصلون بواسطتها على نصبهم من أرزاق الله . إن العودة إلى الاستقامة و إلى الله الذي يرزق و يغني العباد بالأرزاق و ليس بالعملات النقدية يقتضي أن تكون العملات النقدية عبارة عن المقسوم عليه و ليست عبارة عن أرزاق موازية و مضاعفة للأرزاق ، إن تقسيم الأرزاق بواسطة العملات هو عكس مضاعفتها باعتبار العملات أرزاقا . إن تحريم كنز الأموال هو منع للعباد من الاستغناء بالأموال عن الأرزاق . و إنه حتى يرتزق العباد من عند الله فقط يقتضي منع كنز الأموال بتجديد العملات النقدية سنويا أو بالتعامل بعملة عالمية حسابية واحدة يمكن بواسطتها مراقبة مداخيل العباد و نفقاتهم وإلغاء الفائض كل نهاية سنة . إنه بهذا النظام فقط يبقى الله هو الرزاق الوحيد و المغني الوحيد للعباد بالأرزاق و ليس بالأموال التي هي مجرد وسيلة لتقسيم المنتجات على جميع عباد الله . إن الله قد حذر الكانزين و لا يحق لأحد الاعتذار بالجهل يوم الحساب و يوم لقاه . إن هذا ما يجب على الرئيس الأمريكي ( دونالد ترامب ) مناقشته مع باقي قادة دول العالم لأنه هو السبيل الذي سيحول دون التسابق على التسلح بين دول العالم و سيعيدهم إلى التنافس على إنتاج الأرزاق . التي يغني بها الله عباده . .
باتنة في 29/05/2019
السعيد أحمد عشي
ملتقى النور للادب و الشعر
مدير عام المجلة
الأربعاء، 29 مايو 2019
الاكتشاف البسيط الأعظم ..بقلم الاديب /السعيد أحمد عشي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق