ملتقى النور للادب و الشعر

ملتقى النور للادب و الشعر
مدير عام المجلة

الجمعة، 13 سبتمبر 2019

* حِوَارِيَّةُ المنفَى واللاجِئ..* شعر : مصطفى الحاج حسين .

* حِوَارِيَّةُ المنفَى واللاجِئ..*

                  شعر : مصطفى الحاج حسين .

... وَكَانَ الدَّمعُ

يُكَفِّنُ مَا يَمُوتُ مِنْ قَامَتِي

وَيَحفِرُ فِي دَمِي قَبرَاً

لِضُحكَةِ النَّدَى المَغدُورِ

وعَلَى امتِدَادِ غُربَتِيَ

لَمْ  أرَ  رَفِيفَ نَسمَةٍ

تَقتَرِبُ مِنْ لَهِيبِ لَهفَتِي

كُلُّ الجِهَاتِ أسدَلَتْ  سَرَابَـهَا

وَأقفَلَتْ سَوَادَ الدُّرُوبِ

لا يَرَانِي القَمَرُ مَهمَا تَقَافَزتُ

وَلَوَّحتُ لَهُ بِاختِنَاقِي

لأنِّي تَحتَ قِشرَةِ الصَّمتِ

والشَّمسُ لا تُبصِرُ ارتجَافِي

مَهمَا استَعَرَ البَردُ في قَصِيدَتِي

لأنَّ السَّماءَ مُتَوَعِّكَةُ السُّحُبِ

المَنفَى يَستَنكِرُ خُطُوَاتِي

تَصرِخُ تَضَارِيسُهَ بِي :

- مِنْ أيَّ بَلَدٍ أنتَ ..؟

وَلِمَ أنتَ فَارٌّ كَالأرنَبِ ؟!

لَـعَلَّكَ نَادَيتَ بِالحُرِّيَةِ

وَأغضَبتَ السُّلطَانَ !!!

اذهَبْ مِنْ هُنَا

مَلعُونٌ أنتَ

وَمَلعُونٌ كُلُّ مَنْ يَتَجَرَّأُ

وَيُطَالِبُ بِجَنَاحَيهِ

فَلا أجنِحَةَ لِلمُواطِنِ

على مَرِّ الزَّمَانِ .

  فَأصرَخُ بِأعلَى أوجَاعِي :

- لا أيَّتُهَا البَرِّيَةُ الجَردَاءُ

أنَا وِلِدتُ بِأجنِحَةٍ مِنْ وَردٍ

وَكَانَ لِي صَوتٌ مِنْ نُورٍ

وَقَلبٌ يَسطَعُ بِالحُبِّ

يَدِي مَرجٌ

خُطَايَ مَوجٌ

وَعَينَايَ الضُّحَى

مَهدِي كَرَامَةٌ

بَيتِي عِزَّةٌ

زُوَّادَتِي الكُبرِيـَاءُ

وأنَا في الأرضِ السَّيِّدُ

وَفِي البَحرِ الفَارِسُ

وفي السَّماءِ القُبطَانُ

لا يَلِيقُ بِيَ الإذلال ُ

ولا تُنَاسِبُنِي القُيُودُ

لأنِّي ظِلُّ اللهِ في الدُّنيَا

دُرَّةُ الخَلقِ أنَا

زِينَةُ الكَونِ

مِصبَاحُ العُذُوبَةِ

نَشِيدُ المَلائِكَةِ

صَاحِبُ الجَنَّةِ

فَمَنْ أعطَى لِلمُستَبِدِّ

حَقَّ استِعبَادِي ؟!

ومَنْ سَمحَ لِلجَحِيمِ

القُدُوم َ إلى وَطَنِي ؟!

وَالوَطَنُ ضُحكَتُنَا

وَالوَطَنُ رِقَّتُنَا

وَالوَطَنُ سُورُ الدِّفءِ

نَنَامُ في حُضنِهِ

وَنَحيَا بِكَنَفِهِ

وَتَحتَ رَايَةِ  مَجدِهِ نَمُوتُ

مُظَلَّلِينَ باسمِهِ ونَدَاهُ *

                       مصطفى الحاج حسين .
                                إسطنبول

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق