ملتقى النور للادب و الشعر

ملتقى النور للادب و الشعر
مدير عام المجلة

الاثنين، 2 سبتمبر 2019

ماذا افتقدت؟...بقلم / فضل أبو النجا

.                          ماذا افتقدت؟

افتقدت أشياء كثيرة ، بعضها مم ترق لي وبعضها لا.بعضها قاسية وبعضها لا، بعضها أحن إليها وبعضها لا.
مما افتقدت بعض البشر من الأهل والأحباب والجيران والأصحاب وزملاء الدراسة والأساتذة وحتى البقال والحلاق وشنب سواق التاكسي.

ومنها النبات من الأشجار التي تغير بعرفها الحال ،تلك شجرة الليمون التي لامثيل لطيب عرفها عندما يحمله لي النسيم من الغرب إلى الشرق وكأني دخلت عالم الخيال والأحلام ، وشجرة التمر حنا الأنيقة الساحرة الحيية التي تبعث طيب عرفها على خفر فتبعث جوا من الألفة والخصوصية وكأنها تعشقك أنت بالذات.
أما شجرة اللوز التي تلون الفضاء بلون وردي على امتداد فلا أروع ولا أجمل وما تعطيه من ثمار مختلفة الأشكال تؤكل طازجة وقبل أن يتم جفاف الثمرة وبعد جفافها.
لاتحدث عن الصبار الذي يزرع حول المزارع لحمايتها، والذي يعج بأنواع الزواحف من السحالي والثعابين والحرادين وغيرها ،  ويستخدم بأشواك الحادة كالإبر طعاما للجمال ويعطي ثمره الفريد الطعم والفائدة ، وعافاك الله من أشواكه أن تشك رجلك أو تدخل أشواك ثمره الدقيقة  في عينك.
ولا زلت أذكر ذلك الجمل الذي رفع راعيه من ثيابه وألقاه في وسط الصريف"سطر من الصبر أو كما يسمى التين الشوكي ". وذلك حقدا عليه لأنه كان يسيء معاملته.
أما أشجار التين والرمان والعنب التي تزرع فرادى على أطراف الحقول فهي مهبط أنظار الغادي والرائح والطامعين في الحصول على ثمارها الشهية.
بقيت تلك الشجرة الفريدة ، شجرة الجميز التي تزرع سبيلا لعابري الطريق ،فهي ظليلة وارفة الظلال تغطي مساحة واسعة تصلح للاستراحة فوق أنها تعطي ثمارها على مدار العام بدون  توقف وتشكل ملاهي حيث يتسلقها الأولاد ويتبارون في تسلقها.
ولا زلت أذكر شجرة الجميز التي جفت بعد موت صاحبها والأخرى التي جفت بعد أن سقط عنها طفل ومات.ربما وفاء  أو حزنا.

أما ما لا أنساه فالربيع ، لا أجمل ولا أبهى من زهرة الحنون"  شقائق النعمان" الرقيقة الفاتنة بلونها الأحمر والوردي الفرح ، وزهرة البابونج العبقة الرائحة وجملة من الأزهار الجميلة الصفراء والزرقاء.
أما رائحة تراب الأرض المزروعة بالقمح والشعير والبازلاء ، فالتعبير الدارج ، ترد الروح ولن أعقد الموضوع فأقول إنها ناتجة عن استرات"مواد كيميائية " تنتج عن تأثير الكائنات الدقيقة ،البكتيريا.

كدت أنسى تلك الكائنات الجميلة التي تأخذ بمجامع قلبي لجمالها ألوانا وقدا ولحنا ومشاغبة وأحيانا ألفة وأحيانا خوفا.
ولكم كنت أشفق عليها من الفخاخ المنصوبة للإيقاع بها ،وكم كنت أشفق عليها عندما تحاول الإفلات من الفخ ومن الصياد ، وأين لها فقد كسرت الخوافي والقوادم وتكسرت عظام الأرجل الدقيقة.
ياللدوري المقيم ، ويا للحمري والصفري والسُرَّج والدُّج ، والبسيسي ، وفي أساطير الفلسطينيين يقول عندما تصطاده
:- أنا البسيسي ويش مني ،لقمة عدس تسد عني ، وعندما تطلقه يفر ويقول :-
أنا البسيسي الهادر الورك مني يملى الدار .
وهو أصغر العصافير حجما ، وياللهدهد والبلبل، وياللطيور المهاجرة من الشمال في آفاق السماء طالبة للدفء من البرد القارص ويا للفرِّ ،السمان، الذي يأتي من الغرب فيقع في الشباك  عند الخروج مباشرة من البحر.
وياللغربان في رحلتها اليومية من الغرب إلى الشرق صباحا للبحث عن الطعام وتعكس الاتجاه قبيل الغروب، ويالها وما تلاقي عندما تختطف فراخ الدجاج "الكتكوت ".
أما أنت يابوم عندما كنت تنعق في الظلام فكم أفزعتني وأخفتني وطردت النوم من جفني.

أما أسراب الغيد يتهادين يحملن الجرار فوق رؤوسهن ويملنها يمينا أو شمالا ويتبادلن الحديث على الطريق وعلى جانبيه سور من أشجار الغيلان الخضراء وأزهاره الصفراء ، قبل اقتراب الشمس من الغروب فتفوق تصور مخرجي أفلام هوليود وبولي يود.
       
                       فضل أبو النجا
١/١٢/٢٠١٥م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق