قُطوف كلاسيكية
شعر : حسام الدين فكري
***********************
(السيمفونية التاسعة لبيتهوفن)
أنصتوا لأنشودة الفَرَح
تفَتَحُّوا مع الأزهار
" يا أيُّها الفَرَح، ضُمّ شمل النازحين
وكُلّ من فرّقتهُم صروف الحياة
أيُّها الفَرَح العُلويّ
اجعل البشر جميعاً
يلتقون في قُبلة واحدة " !
(من نص الحركة الرابعة الكورالية، للشاعر شيلر)
يا ربيع الدُنيا المُمطر
أريجاّ زكيّاً فوق رؤوس البائسين
لا تَدَع فَرحَنا عابراً
واغمرنا في أمواج بحره
حيناً بعد حين !
............................
(مقطوعة الكابريتشو الإيطالي لتشايكوفسكي)
الألحانُ الصاخبةُ للآلات النُحاسية
صُقور جارحة، سقَطَت فوق النوتة الموسيقية
العازفون يُقاومون الهجوم الجارف
بأوتار الفيولينة تارة
وبدقّات الطُبول، تارات أخرى
فجأة تتسلل آلة "الهارب"، بلحنٍ رقيق
فتنبثق من الخيال عناقيد عنب
وسمّان ويمام وكناريا
الصٌقور تترك أوراق النوتة
التي مزّقتها بمناقيرها الحادّة
تنجرفُ نحو الطيور الشهيّة، انجرافاً
الطُيور الصغيرة تُحاول الفرار
تتوارى خلف آلات التشيللو والكونترباص
الصُقور الجارحة لم تزل تجدّ في طَلَبها
آلات الأوركسترا كلها، تجتمعُ في لحنٍ هادرٍ
الصُقور وقَفَت في الهواء، بلا حِراك
لكنّ اللحن التالي، جاء ناعماً كَيَدَّ طفل
هبَطَت الصُقورُ بخِفّةٍ فوق المسرح
الطُيورُ الفَزِعَةُ استشعرت الأمان
خَرَجَت من مخابئها، وسارت كالمُنوّمة مغناطيسياً
اندمج أحد الصُقور، مع أُنثى السِمّان
في رقصةٍ مُذهلةٍ !
.................................
(مُتتالية "شهرزاد" لكورساكوف)
في قصر القاتل الوسيم، بابٌ خفِيٌ
ذات ليلةٍ، نَفَذَت مِنه ساحرة الشرق
عِطرُها الأخّاذ، جعل الحُرّاس يصلون إليها
إلى مخدع "شهريار"، يقودونها عُنوةٍ
فما أن يسقُط بَصَرُهُ عليها
حتى يترك قلبه، بين يديها !
"شهرزاد" أدخلته مدينة الحكايات، وأوصدت الباب
فوق فراشها الدافيء طُيور، وجِنيّات، وسَحَاب
مُلوك وأُمراء..صعاليك وفقراء
جبال ووِهاد..أصحاب وأعداء
جياد وفُرسان..مغارات وصراعات
وبلاد يطويها البُساط في لحظات
"السندبادُ" أبحر في القلوب، قبل البِحار
و"علي بابا" لم يجد نفسه، في الكِنز الحرام
و"علاءُ الدين" أخرج الجِنّي من قُمقُم الخيال
وطَرَحهُ فوق مائدة المُغامرات
و"شهرزاد" الجريئة، أشجع امرأة في التاريخ
أَلجمت "شهريار"، ومَنَعتهُ من الصِياح
فخَلَت لها ساحة الثرثرة، في الليالي المِلاح
لا شيء يُوقفها، إلا صياحُ الدّيك
حِين ينبلِجُ الصَبَاحُ
فتسكت "شهرزاد" الرائعة
عن الكلام المُباح
وغيرَ المُباح !
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق