بسم الله الرحمن الرحيم
"... وراء الْأَكَمَةُ ما وراءها..."
والاكمة الفاظها متقاربة منها ما قاله ابْنُ سِيدَهْ: الأَكَمَة القُفُّ مِنْ حِجَارَةٍ وَاحِدَةٍ، وَقِيلَ: هُوَ دُونَ الْجِبَالِ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي هُوَ أَشدُّ ارْتِفَاعًا ممَّا حَوْلَه.[ لسان العرب].
الذي يهمنا منها هو ما تخفي الأكمة وراءها من مُسْتَخْفٍ عن الأنظار فقد يكون مستخف لأمر في نفسه وقد ينظر وينتظر محبوبته أو يتلصص لسرقة مال أو أنعام أو يترصد قتل شخص ما ...
إذن تعددت الأسباب والأكمة واحدة، والمقصود تباين الأهداف واختلاف النيات ، فالبعض قد تكون نيته حسنة والآخر نيته شريرة منقوصة مثله ...
وقد يسأل سأل عن أصل هذا المثال العربي باختصار :- أن أَمَةً – أي امرأة - واعدت صديقها أن تأتيه وراء الأكمة فهو في انتظارها إذا فرغَت من مهنة أهلها ليلا، فشغلوها وحبسوها ، فقالت حين غلبها الشوقُ: حبستموني وإن وراء الأكَمَة ما وراءها أي محبوبها. [ انظر: لسان العرب - مجمع الأمثال - ] والمثال يتضمن استفهام عما وراء الأكمة...
المهم هذا لا يعنينا وإنما من باب التقريب ومعرفة حب الحبيب وشوقه لمن هو وراء الأكمة وما تخفي الأحداث المتسارعة المخفية هو ما وراء الأكمة من أمر مخيف يحاك في الظلام وكما قيل :
"والليالي من الزمان حُبالى مثقلات يلدن كل عجيب"
طبعا الصراع العالمي وصل مرحلة الصَّرَع وهو اضطراب في الجهاز العصبي المركزي له ، حيث اصبِح نشاط الدماغ عنده غير طبيعيٍّ ، مُسبِّبًا له حدوث نوبات على فترات من السلوكيات غير المنضبطة والتخبط في التعامل ، وأصبحت الأحاسيس غير عاديَّة وهي سمة العصر الآن ، وأحيانًا فقدان الوعي من الأخير ...
إذن الصرع المصاب به العالم الآن هو الخوف والتوجس من الإسلام ومحاولة تشويه صورته، وإبعاد البشرية عن تعاليمه بأية وسيلة كانت ،ومن هنا جاءت معاداة الإسلام لا لسبب وإنما كراهية وبغضا له ولأهله...
وقد أجمع العالم قاطبة ومن كل الأطراف التي لا تدين بالإسلام على محاربته ووصفه بالإرهاب ، وتصنيف أتباعه بنفس صفاته دون تمييز بين معتدل أو وسط أو متطرف كلهم سواء ، وهذا الكلام الذي ينشره ويبثه الأعلام الغربي ويردد صداه الأعلام العربي من أبناء جلدتنا وينطق لغتنا ويعيش بيننا، وكما قال ابن القيم رحمه الله :-
فإن كنت لا تدرى فتلك مصيبة ... وإن كنت تدرى فالمصيبة أعظم
هذه الحرب الضروس جاءت بعد دراسات متأنية وملاحظات ذكية من قبل مراكز استراتيجية ومتابعة حثيثة منذ سنوات طويلة من أجل خلق أجيال مسلمة لا تمت للإسلام بصلة...
إذن لا تصدق أمرا يأتي من فراغ أو زلة لسان، الكلام مدروس مدسوس وأنت المقصود بالذات عما ينتظرك من مصير مخيف حتى ولو كنت بين أهلك ومحبيك فأنت المراد وكل الدلائل والأصابع تشير اليك بالاتهام كونك مسلم فقط ؟؟؟؟!!!!
كان الصراع سابقا بين قطبين، واليوم قطب واحد مصاب بالصرع...أعداء الأمس وأشياعهم من كل ملة في جبهة واحدة متراصة ضد الإسلام وأهله...
ستُبْدي لكَ الأيّامُ ما كنتَ جاهلاً ...ويأتِيكَ بالأخبارِ مَن لم تُزَوِّدِ
ويَأتِيكَ بالأخبارِ مَنْ لم تَبِعْ له ... بَتاتًا، ولم تَضْرِبْ له وقتَ مَوعِدِ الله عليك يا طرفة بن العبد وعلى كلامك درر من الحكم فأنت فعلا شاعر ومفكر وفارس حكيم ومعلم ومربي وخبير تقرأ الاحداث قبل وقوعها من خلال معطياتها وليس كالأغبياء الحمقى أَقُولُ لَهُ بَكْرًا فَيَسْمَعُ خَالِدًا، وَيَكْتُبُهُ زَيْدًا وَيَقْرَؤُهُ عَمْرَا
الله الله كل ما نشاهد ونعاين ونلمس من قتل ونهب وتشريد وتجويع وهتك أعراض واحتلال ومنع عبادات وصلوات وأغلاق مساجد يذكر فيها اسم الله....ونحن نضحك ونلهو ونلعب ونأكل وكأن الأمر لا يعيننا لا من قريب ولا من بعيد،
"...واللهِ لو تعلمون ما أعلمُ لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا..."صدقت يا رسول الله عليك صلوات ربي...
أعلموا أيها المسلمون وقد غزت دياركم كل المنكرات قصدا وتركيزا عليكم وأولادكم ونسائكم وأهليكم وبيوتكم ومساجدكم ومدارسكم وجامعاتكم وأجيالكم وصحتكم وطعامكم ونومكم وكل حياتكم ...ولا حصن حصين لكم إلا بالدين...
قال صلى الله عليه وسلم :-"... أرأَيْتُم لو أخبَرْتُكم أنَّ خَيلًا بسَفْحِ هذا الجبلِ تُريدُ أنْ تُغِيرَ عليكم أصدَّقْتُموني ) ؟
قالوا : نَعم قال : فإنِّي ( {نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} [سبأ: 46،
إذن ماذا تنتظرون ؟
ولإعدائكم تصدقون ؟
فالعلم لا يؤخذ إلا مشافهة ومجالسة ومناولة ومناظرة وتلقينا وقدوة واقتداء وإشهادا... ،
وربنا جل جلاله أرسل جبريل مخاطبا نبيه عليه الصلاة والسلام "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ "العلق آية1
ومن منا لا يعرف حديث جبريل عليه السلام عندما جاء إلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، يعلمه الإسلام،
"... فأسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إلى رُكْبَتَيْهِ، ووَضَعَ كَفَّيْهِ علَى فَخِذَيْهِ...."قربا وليس تباعدا أو عن بعد...
لما كل هذا التضييق والتشديد والوعيد والضرب بيد من حديد، والأمر كله لا يستدعي هذا كله ؟
والحبل على الجرار فقد تم ضرب كافة الاقتصاديات وفشلت المشاريع الصغيرة وقطعت حتى صلات القربة ومنعت صلاة الجمعة والجماعات وتباعد القوم عن بعضهم في الصلوات وشَدَّ اللِّثَام عَلَى أَلانْفِ والفَمِ ، وقصرت الخطب وتنادى القوم على بعضهم " صلوا في رحالكم ولا رحال لهم أصلا فقالوا لا بل صلوا في بيوتكم مع نسائكم وفي غرف نومكم ومطابخكم ،
وتناقلت الأخبار للغث والسمين حتى ترك الحكيم حيرانا ، وتقاذفوا القوم التهم وضاع الصدق والحق بين حانا ومانا ضاعت لِحانا وهم في حيرة من يصدق من ؟؟؟...
الشك بدأ يخالط الناس ، والظنون تساورهم صباح مساء ، وحفظت الألسن قدر الإمكان ومنع وضع النقاط على الحروف خوفا ان تفسر خلاف الظاهر ، أو تقرأ بالمقلوب حينها قد تقع بالمحذور فإما إلى سجن أو كورونا والقبور...
إذن أنصت ايها المواطن وتابع الأخبار واقرأ القرآن "قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ ۖ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ (44) يوسف
أوصي الأخوة الكرام :- بحديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يا غُلامُ إنِّي أعلِّمُكَ كلِماتٍ، احفَظِ اللَّهَ يحفَظكَ، احفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تجاهَكَ، إذا سأَلتَ فاسألِ اللَّهَ، وإذا استعَنتَ فاستَعِن باللَّهِ، واعلَم أنَّ الأمَّةَ لو اجتَمعت علَى أن ينفَعوكَ بشَيءٍ لم يَنفعوكَ إلَّا بشيءٍ قد كتبَهُ اللَّهُ لَكَ، وإن اجتَمَعوا على أن يضرُّوكَ بشَيءٍ لم يَضرُّوكَ إلَّا بشيءٍ قد كتبَهُ اللَّهُ عليكَ، رُفِعَتِ الأقلامُ وجفَّتِ الصُّحفُ) رواه الترمذي...
تقديم الدكتور أحمد محمد شديفات / الأردن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق