ملحمة أوشين
ـــــــــ 9 ـــــــ
نهاية عريس أوشين ..
ومأساة هارو أخت أوشين !
بقلم
أحمد النجار
كاتب وشاعر مصري
** تجليات شعرية من وحي أوشين ......
هيا استعد ...
للرحيل ...
قهرت جيلا ...
بعد جيل ...
وحنوت علي ...
العباد ...
كان حنانك ...
ثقيل ...
رجوتنا ...
أن نعذرك ...
رأينا عذرك ...
مستحيل ...
أتعتذر عما ...
فعلت ...؟!
ما فعلت ...
ليس قليل ...!
سلّطت علينا ...
الغلاء ...
وعرفنا أنك ...
عويل ...
أطعمتنا ...
كل المرار ...
وأكلنا من ...
سعف النخيل ...
الشعب ضجّ..
من كلامك ...
اعقل حديثك ...
قبل قيل ...
أتقول هيا ...
استعدوا ...
وأنت تركن ...
في الخميل ...!
تنام منفوشا ...
في ريشك ...
وتمنح الشعب ...
القليل ...
لقد صبرنا ...
صبر يعجز ...
عن احتماله ....
ألف جيل ....
من حسن حظك ...
أن شعبك ...
في المعاناة ...
أصيل ...!
لكنك متبلد ...
شعورك ...
إحساسك ليس ...
له مثيل ...!
إحساسك ليس ...
له مثيل ..!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نعم أقولها لكل جبار يحكم العالم العربي .. من حسن حظك أن شعبك في المعاناة أصيل !!
هؤلاء الجبابرة يحكمون شعوب تصبر علي الألم ، لكن إلي حين !
هؤلاء الجبابرة العرب الأغبياء يجهلون تماما أن للصبر حدود ، متباهين بقوتهم المفرطة من شرطة أو جيش !
علي شعوبهم أسود ومع العدو نعامة !
والآن نراهم يركضون وراء التطبيع مع العدو !
حسنا ... دعوهم يركضون وراء نهايتهم المحتومة !
يقولون في الأمثال العربية الكثرة تغلب الشجاعة ، والكثرة هنا تعني 500 مليون مقاتل عربي ، سوف يتحركون ذات يوم نحو غايتنا المنشودة ... وعلي الباغي تدور الدوائر !!!!
نعود إلي ملحمة الغالية علينا جميعا أختنا أوشين اليابانية ..
في الحلقة الماضية عرفنا أن أوشين رفضت الزواج من العريس المتخلف عقليا رغم ثراء عائلته !
وعرفنا أن كايو ابنة عائلة كاجيا التجارية في مدينة ساكتا اليابانية ؛ هربت من أسرتها إلي مدينة طوكيو ؛ تركت وراءها كل شيء وسارت وراء الوهم والسراب !
والآن ها هي أوشين تعود إلي قريتها البعيدة ويقابلها والدها أسوأ مقابلة لأنها تركت العمل في ساكتا !
وتجد جدتها تحتضر وفي أيامها الأخيرة في الدنيا ، وتسرع أوشين بإرسال برقية إلي أمها في مدينة ساكتا لوداع الباندا الغالية يعني الجدة باللغة اليابانية ...
تحضر والدة أوشين مسرعة إلي كوخ العائلة الفقيرة ، وتجد الجدة تحتضر بالفعل في ساعتها الأخيرة في الدنيا !
تبكي أوشين بحرقة لوفاة جدتها المسكينة التي عاشت عمرها كله فقر وشقاء وحرمان من كل شيء !
الشيء العجيب حقا هي طقوس الدفن والعزاء عند اليابانيين ؛ هي نفسها طقوس الدفن في عالمنا العربي البائس !
عاشت أوشين أيامها حزينة مع أسرتها الفقيرة ، وذات يوم فوجئت بأختها الأكبر منها هارو تدخل عليهم الكوخ وهي مريضة جدا بداء السُل
وقد أصابها المرض اللعين نتيجة عملها بمصنع النسيج في القرية !
المصنع لا يهتم إطلاقا برعاية المرأة العاملة لديهم !
تماما كما يحدث عندنا في مصانع العاشر في دلتا مصر !
مصانع العاشر يديرها مجموعة من رجال الأعمال الشياطين !
لا هم لهم غير إذلال المصريين وقهرهم !
لكن دوام الحال من المحال !
نهاية تلك المصانع الشيطانية قريبا جدا إن شاء الله !
نعود إلي مأساة هارو أخت أوشين .... استمرت هارو تعاني من الألم الرهيب شهر كامل ، وحكت لأختها أوشين أن رئيس نقابة العمال في المصنع كان شديد الإعجاب بها ؛ لكنه عجز تماما عن حماية هارو من أطماع أصحاب المصنع الملاعين !
كانت هارو ذات جمال طبيعي هادئ مثل أختها أوشين .
في اليوم التالي ذهبت أوشين إلي رئيس نقابة العمال بالمصنع وطلبت منه راجية أن يزور أختها هارو في أيامها الأخيرة وهي تودع الدنيا ؛ واستجاب الرجل علي الفور وذهب في اليوم التالي إلي كوخهم الفقير ؛ واشتري باقة من الورد للغالية هارو !
لم تصدق المسكينة هارو انه جاء لزيارتها وانفعلت كثيرا سعيدة بتلك الزيارة !
ونصحت هارو أختها أوشين بالسفر إلي مدينة طوكيو الكبيرة وأن تعمل في مهنة تصفيف الشعر للسيدات ، يعني كوافيرة ، وسوف تكسب كثيرا وسريعا ، وأعطتها عنوان محل كبير لتصفيف الشعر كانت تعمل به منذ زمن طويل !
تمكن المرض اللعين من المسكينة هارو وماتت تلك الشابة الفقيرة تاركة خلفها تلك الدنيا
البائسة التي عاشتها مع أسرتها عمرها كله !!
حزنت أوشين كثيرا علي أختها هارو ونهايتها الحزينة المؤلمة .
بعد أسبوع فوجئت بوالدها يعرض عليها أن تعمل نادلة ، يعني جرسونة في أحد النوادي في القرية ، وجاء الرجل الخبيث صاحب النادي ورأي أوشين وانبهر بجمالها !
وقام بإغراء والدها بالراتب الكبير الذي سوف تحصل عليه أوشين بعد جلوسها مع الزبائن !!
إذن هي مهنة حقيرة ، والعجيب أن والدها وافق أن تعمل ابنته في تلك المهنة الحقيرة !!
كل ذلك بسبب الفقر ، والله لو كان الفقر رجلا لقتلته !!!!!!
طبعا رفضت والدة أوشين أن تعمل ابنتها في تلك المهنة الحقيرة ، وأعطت ابنتها المسكينة النقود القليلة المتبقية معها وقامت بتهريبها علي الفور للسفر إلي مدينة طوكيو ...
سافرت أوشين إلي طوكيو هاربة من استغلال
أبيها لها !
انبهرت أوشين بمدينة طوكيو الكبيرة ومبانيها الضخمة ..
ذهبت الفتاة المسكينة أوشين إلي عنوان محل تصفيف الشعر الذي أعطته لها المرحومة هارو ، وهناك كانت صدمتها الأولي في طوكيو مدينة السحاب وعاصمة اليابان حتي عصرنا الحاضر !
ماذا فعلت أوشين في طوكيو ؟
كيف تغلبت علي الصعاب المستحيلة التي واجهتها ؟
ذلك ما سنعرفه الحلقة القادمة إن شاء الله ....
&& إلي اللقاء الحلقة القادمة الاثنين القادم&
أحمد النجار
كاتب وشاعر مصري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق