همسة الصباح..
ليل العشاق..
صباح الخير..
الليل هذا السواد المبهم ، حار الأدباء في وصفه،فهذا امرؤ القيس يصفه بموج البحر الصاخب المتلاطم :
وَلَيلٍ كَمَوجِ البَحرِ أَرخى سُدولَهُ == عَلَيَّ بِأَنواعِ الهُمومِ لِيَبتَلي
فَقُلتُ لَهُ لَمّا تَمَطّى بِصُلبِهِ == وَأَردَفَ أَعجازاً وَناءَ بِكَلكَلِ
أَلا أَيُّها اللَيلُ الطَويلُ أَلا اِنجَلي == بِصُبحٍ وَما الإِصباحُ مِنكَ بِأَمثَلِ
والشاعر هنا مسهد, قلق، يطالب ليله الطويل بالرحيل، مع أنّ الصباح ليس أفضل عنده من ظلام الليل.
وهمستي الصباحية اليوم عن ليل العشاق كيف يكون، وكيف وصفه الشعراء في قصائدهم:
بعضهم وصفه بالطول لأنّ يعاني غياب الأحبة ولا أمل له في لقائهم:
قال الشعر العراقي السري الرفاء:
ربَّ ليلٍ أمدَّ من نفسِ العشَّ == اقِ طولاً قطعتهُ بانتحابِ
ونعيمٍ ألذَ من نظرةِ المعش == وقِ بدَّلتهُ بطولِ العِتابِ
فهو ينتحب في غياب الأحبة، ويقضيه في قربهم بالنعيم وهو يعاتبهم.
وقال الشاعر بشاربن برد يصف طول معاناته وليل الهموم الطويل :
خليليَّ ما بالُ الدجى ليسَ يبرحُ == وما بالُ ضوءِ الصبحِ لا يتوضَّحُ
أضلَّ النهارُ المستنيرُ طريقهُ == أمِ الدَّهرُ ليلٌ كلُّهُ ليس يبرحُ
وبعضهم وصفه بالقصر،فالشعراء الذين يسعدون بقر ب الحبيب فيصفونه بالليل القصير لا يريدون له أن ينتهي فهذا الشاعر إبراهيم بن العباس:
وليلةٍ إحدى اللَّيالي الزُهرِ == قابلتُ منها بدرَها ببدرِ
لمْ تكُ غيرَ شفقٍ وفجرِ == حتَّى تولَّتْ وهي بكرُ الدهرِ
وقال آخر في نفس المعنى :
يا ليلةً جمعتنا بعدَ فرقتنا == وبتُّ من صبحِها لمَّا بدا فرِقا
لمّا خلوتُ بآمالِي بها قصَرتْ == وكادَ يسبِقُ منها فجرُهَا الشفَقَا
وقال الشاعر المهلبيِ:
قد قصُرَ الصبحُ عندَ ساهِرهْ == كأنَّ حادِي الصَّباحِ صاحَ بهْ
كأنَّما الليلُ راكبٌ فرساً == منهزماً والصَّباحُ في طلبهْ
وقال آخر:
وليلةٍ منَ القصِرْ
عشاؤُهَا مع السَحَرْ
تُقضّى ولم يَقضَ الوطَرْ
و كما ذكرت الشعراءُ يصفون أيامَ السرور و المتعة وليالي الوصل والألفة بالقصر، وساعات الغمِّ وأوقات الوحشة بالطول .وحقيقة ذلك لطول الليل: مراعاته؛ وكل ليل لا يراعى قصير.
أيها الأصدقاء : جعلكم الله ممن يحسون بقصر الليل بجانب الحبيب، وأبعد عنكم السهاد والأرق والشعور بطول الليل في غيابه.
أ. حيدر حيدر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق