ملتقى النور للادب و الشعر

ملتقى النور للادب و الشعر
مدير عام المجلة

الاثنين، 9 ديسمبر 2019

{...لعبة البوبجي...}}تقديم الدكتور أحمد محمد شديفات

بسم الله الرحمن الرحيم
{{...لعبة البوبجي...}}
تقديم الدكتور أحمد محمد شديفات / الأردن
بعد التقدم العلمي والتقني ووسائل الاتصالات المختلفة تم استغلال تلك الوسائل في بعض الأحيان بطرق شتى غير منضبطة وفي منحى وغاية مختلفة لما صنعت لأجلها تلك الاتصالات من خدمة،
وبدل أن تقدم الخدمة للإنسان سعت في تدمير حياته وتضييع وشتات أوقاته وتشريد أسرته، حتى تجد الشباب بالذات في استغراق وانهماك وسرحان ومتابعة شديدة لما يحصل على الشاشات الصغير من الهواتف الذكية ايفون واندرويد ومنصة البلايستيشن والاكس بوكس والبي سي..
ظهرت هذا اللعبة البوبجي وغيرها وتسارعت بالانتشار في أوساط الشباب فأفسدت حياة المولعين بها من صغار وكبار دون رادع فنشعل الناس ولا بأس لو كان بالأمر فائدة أو تمرين بدني أو نفسي أو ذكائي....ولكن دون جدوى وفائدة حتى تجدهم يتابعونها وهم يأكلون ويشربون على المائدة....
تقوم فكرة هذه اللعبة الخيالية على نزول مائة لاعب وهمي على جزيرة نائية عن طريق المناطيد ويقوموا بنصب الاسلحة والفخاخ ليتم قتل الاخرين وتجنب ان يتم قتلهم ومع الوقت واللعب تصبح الاماكن الامنة في اللعبة قليلة إذن تمرين إجرامي وقتل وخطف...
طبعا غالبية المتابعين من فئة الناس المغفلين الذين يقتلون وقتهم وراء هذا السراب المتحرك الذي ينقلهم من متابعة تلك الحركات الخيالية الغير منتهية وتستمر اللعبة أكثر من يوم وبالأخير ممكن أن تفوز فوزا هوائيا بدون نتيجة واقعية بعد أن أنهكت بصرك وجسدك وفكرك وكثرت مشاكلك مع زوجك وأهلك وضيعت وقتك وولدك وفرص عملك وخسرت خسرانا مبينا...
كل هذه الترهات التي غزت الديار ودمرت البلاد والعباد وراءها من يديرونها ويتابعونها ويأخذون النتائج لكي يطوروا كذبة جديدة  أكبر من سابقتها في التدمير والتهويل وهكذا دواليك .
طبعا العاقل المفكر الذي يتقي الله في دينه وعمله وأهله وجسمه وماله ومآله قبل أن يقدم على مثل تلك الخزعبلات يتأنى ويتريث في قراره لما أضيع وقتي وصحتي فيما لا يعود علي بالنفع هذا أن كان يؤمن بالله ورسوله القائل{{ لا تزولُ قَدَمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ عن أربعٍ
عَن عُمُرِه فيما أفناهُ
وعن جسدِهِ فيما أبلاهُ
وعن عِلمِهِ ماذا عَمِلَ فيهِ
وعن مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وفيما أنفقَهُ }}
الأمور ليست سائبة فهي منضبطة ومحكمة حياة الإنسان بأمر رب العالمين ويحاسب حفظ أم ضيع...ولا يوجد فوضى وانفلاتيه غير محسوبة، إذن الوقت لمنفعتك ولك وله قيمة أغلى من الذهب والماس عند عقلاء من الناس ومن كل الأجناس، باستثناء من يعيش حياة الإفلاس.
قال الحسنُ البصريُّ - رحمه الله - : "ما من يوم ينشقُّ فجره إلا ويُنادي: يا ابن آدم أنا خلقٌ جديد، وعلى عملك شهيد، فتزوّد منِّي فإني إذا مضيتُ لا أعود إلى يوم القيامة " كم يفوت على هذا اللاعب اللاهث وراء حبال الهواء كسابقه - دون كيشوت- الذي حارب طواحين الهواء، يفوتك فوائد جمة مقابل هدرك تفكيرك وعملك وعمرك... وفي الأخير خسارة كبيرة فادحة.
طبعا العلاج لمثل تلك الحالات ورد في ديننا أن كنا نؤمن بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم القائل :-
(مَن رَأى مِنكُم مُنكَرَاً فَليُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ***
فَإِنْ لَمْ يَستَطعْ فَبِلِسَانِهِ***
فَإِنْ لَمْ يَستَطعْ فَبِقَلبِه وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإيمَانِ)
هذه هي الوسائل المتاحة والسبيل بين تلك الخيارات لك حسب موقعك في المجتمع دون الدخول في التفاصيل فأمر طرح الرسول صلى الله عليه وسلم بكل تيسير(أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ) انتقلت المسؤولية وتوزعت على أصحابها إذن لا تهرب منها...
فهذا الداء والسموم والأمراض المعنوية والمادية والنفسية التي لم يعد الإنسان يحصرها وصارت تؤثر على الناحية العقلية والجسدية  وأصبح ضعيفا أمام الزحف الهائل المتجدد الذي لابد من رده بالعزيمة والتحصين والصبر والهروب إلى بر الأمان مع السنة والقرآن {...قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ...}}
والدخول في طاعة الرحمن قدر الإمكان {{ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}}
قال النبي صلى الله عليه وسلم :- (لَا تَكُونُوا إِمَّعَةً ، تَقُولُونَ : إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا ، وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا ، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ ، إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا ، وَإِنْ أَسَاءُوا فَلَا تَظْلِمُوا) رواه الترمذي
ومن أحسن ما قرأت بما جاء في مقدمة كتاب الداء والدواء لأبن الجوزية قوله:-
مَا تَقُولُ السَّادَةُ الْعُلَمَاءُ، أَئِمَّةُ الدِّينِ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ- فِي رَجُلٍ ابْتُلِيَ بِبَلِيَّةٍ وَعَلِمَ أَنَّهَا إِنِ اسْتَمَرَّتْ بِهِ أَفْسَدَتْ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ، وَقَدِ اجْتَهَدَ فِي دَفْعِهَا عَنْ نَفْسِهِ بِكُلِّ طَرِيقٍ، فَمَا يَزْدَادُ إِلَّا تَوَقُّدًا وَشِدَّةً، فَمَا الْحِيلَةُ فِي دَفْعِهَا؟ وَمَا الطَّرِيقُ إِلَى كَشْفِهَا؟ فَرَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَعَانَ مُبْتَلًى، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ، أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى
فَأَجَابَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ، شَيْخُ الْإِسْلَامِ مُفْتِي الْمُسْلِمِينَ، شَمْسُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَيُّوبَ إِمَامِ الْمَدْرَسَةِ الْجَوْزِيَّةِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى{{لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ}} إذن لكل حالة لها شفاء بعد الأخذ بالأسباب والتوكل على الله.....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق