الطفل...الكاتبة الصغيرة
جدتي، جدتي، احكي لي حكاية، ارجوك، ارجوك...
كان هذا حال لسان حفيدتها نرجس، كلما لمها الشمل معها، وبصدر رحب تنصاغ لرغبتها، تحتضنها، وتشرع في سرد الحكاية، ولاتحيد عنها، إلا بعد ان يأخذ منها النوم كل مأخذ.
دأبت على هذا المنوال، مع كل فرصة أتيحت لها، وجالست من خلالها الجدة.
فتوالت الحكايات، حتى أصبحت محفورة في مخيلتها الصغيرة، مما أهلها وبامتياز، إلى الإنتقال من مجرد متلقية إلى راوية.
ودونما انتظار، وجدت في أمها، نعم المرتع الخصب لحكواتها.
بداية، سعدت الأم أيما سعادة، وهي تنتشي بحلاوة الحكاية، التي امتزج فيها سحر الإلقاء بروعة اللكنة المتعثرة.
إلا أنه ومع مر الأيام، وماكادت تفرغ، مابجعبتها من حكواتي، حتى لمست في أمها جنوحا، نحو اللامبالاة، مما زادها إصرارا على الإذعان لرغبتها.
خلقت الأم ألف سبب، لتفاديها من دون جدوى، فثارة تتظاهر بالنوم العميق، فتجابه بالعبث في جفنيها، وثارة تبدي تدمرا او انشغالا في شؤون البيت، فتقابل بالجفوة والتجهم.
ومخافة على ابنتها، من عواقب قطع دابر ما تعودت عليه، لم تجد بدا، من مجاراتها والتظاهر بالإهتمام لحكواتها.
لم تنطوي عليها حيلة أمها، وتوا، عمدت إلى تطوير أسلوبها، في التعامل مع محيطها.
وذات يوم وفي صمت، طلعت عليها بكتيب، ضمنته مجموعة من الحكايات، استنبطت أغلبها، من الجدة والتلفاز والبعض من وحي خيال مخيلتها الصغيرة.
تلقتها أمها والفرحة لاتسعها، ضمتها إلى صدرها، وأغدقت عليها أشهى الحلويات.
ومند ذلك الحين، أضحت الصبية لاتنام إلا، وقد اهتدت إلى حكاية، تنال من خلالها، استحسانا وتشجيعا من لدن والديها، بل من لدن معلميها وزملائها في الفصل، ومن تم نمت موهبتها، وأبانت عن علو كعبها، حتى غدت تعرف بمشروع الكاتبة الصغيرة.
تأليف: ماهل عبدالاله
من المغرب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق